نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي

عن الكتاب
ولما كان ما تقدم أمارة على كراهتهم لما نسبوه إلى الله تعالى، أتبعه التصريح بعد التلويح بقوله تعالى :﴿ويجعلون لله﴾، أي، وهو الملك الأعظم ﴿ما يكرهون﴾، أي : لأنفسهم، من البنات والأموال والشركاء في الرئاسة، ومن الاستخفاف برسلهم وجنودهم والتهاون برسالاتهم، ثم وصف جراءتهم مع ذلك، الكائنة في محل الخوف، المقتضية لعدم التأمل اللازم لعدم العقل فقال :﴿وتصف﴾، أي : تقول معتقدة مع القول الصفاء، ولما كان قولاً لا حقيقة له بوحه، أسنده إلى اللسان فقال :﴿ألسنتهم﴾، أي : مع ذلك، مع أنه قول لا ينبغي أن يتخيله عاقل، ﴿الكذب﴾، ثم بينه بقوله :﴿أن لهم الحسنى﴾، أي عنده، ولا جهل أعظم، ولا حكم أسوأ، من أن تقطع بأن من تجعل له ما تكره، يجعل لك ما تحب، فكأنه قيل : فما لهم عنده ؟ فقيل :﴿لا جرم﴾، أي : لا ظن ولا تردد في ﴿أن لهم النار﴾، التي هي جزاء الظالمين، ﴿وأنهم مفرطون﴾، أي : مقدمون، معجلون إليها بتقديم من يسوقهم وإعجاله لهم ؛ وقال الرماني : متروكون فيها، من قول العرب : ما أفرطت ورائي أحداً، أي ما خلفت ولا تركت، وقرأ نافع بالتخفيف والكسر، أي مبالغون في الإسراف والجراءة على الله.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى