مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي
عن الكتاب
وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ مَا يَكْرَهُونَ }، ما يكرهونه لأنفسهم من البنات، ومن شركاء في رياستهم، ومن الاستخفاف برسلهم، ويجعلون له أرذل أموالهم، ولأصنامهم أكرمها. ﴿وَتَصِفُ أَلْسِنَتُهُمُ الكذب﴾، مع ذلك، أي : ويقولون الكذب. ﴿أَنَّ لَهُمُ الحسنى﴾، عند الله وهي الجنة، إن كان البعث حقاً، كقوله :﴿وَلَئِن رُّجّعْتُ إلى رَبّى إِنَّ لِى عِندَهُ للحسنى﴾ [فصلت: ٥٠]، و ﴿أن لهم الحسنى﴾، بدل من ﴿الكذب﴾، ﴿لاَ جَرَمَ أَنَّ لَهُمُ النار وَأَنَّهُمْ مُّفْرَطُونَ﴾، ﴿مفرِطون﴾، نافع، ﴿مفرِّطون﴾، أبو جعفر، . فالمفتوح بمعنى مقدمون إلى النار، معجلون إليها، من أفرطت فلاناً وفرطته في طلب الماء، إذا قدمته. أو منسيون متروكون، من أفرطت فلاناً خلفي إذا خلفته ونسيته. والمكسور المخفف من الإفراط في المعاصي، والمشدد من التفريط في الطاعات، أي : التقصير فيها.