التفسير المظهري — المظهري

عن الكتاب
﴿ويجعلون لله ما يكرهون﴾، لأنفسهم من البنات، والشركاء والرياسة، والاستخفاف بالرسل وأراذل الأموال. ﴿وتصف﴾، أي : تقول ﴿ألسنتهم الكذب﴾، مع ذلك ﴿أن لهم الحسنى﴾، منصوب على أنه بدل من الكذب. قال يمان : يعني بالحسنى : الجنة في المعاد، وذلك أنهم كانوا يقولون : نحن في الجنة إن كان محمدا صادقا في البعث. ﴿لا جرم﴾ حقا ولا محالة، وقال البغوي : قال ابن عباس : بلى، قلت : هذا على ما قيل أن " لا " في " لا جرم "، رد لما سبق، وكان فيما سبق زعمهم، إن لهم الحسنى، ومقتضى ذلك أنهم لا يدخلون النار، فرد الله قولهم، ﴿أن لهم النار وأنهم مفرطون﴾، قرأ نافع بكسر الراء مخففا من الإفراط في المعاصي. في القاموس : مفرطون، أي : مجاوزون لما حد لهم، وقال البغوي : المسرفون، وقرأ أبو جعفر بكسر الراء والتشديد، من التفريط، بمعنى التقصير والتضييع، أي : المقصرون في الطاعات، والمضيعون لأمر الله، والباقون بفتح الراء مخففا، قال في القاموس : أي : منسيون متروكون في النار، أو مقدمون معجلون إليها، قال البغوي : قال ابن عباس : منسيون في النار، وقال مقاتل : متروكون في النار، وقال قتادة : معجلون إلى النار، وقال الفراء : مقدمون إلى النار، منه قوله صلى الله عليه وسلم :( أنا فرطكم على الحوض )، (١) أي : مقدمكم، وقال سعيد بن جبير : مبعدون.
١ أخرجه البخاري في كتاب: الرقاق، باب: في الحوض (٦٥٧٥)..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى