الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿ويجعلون لله ما يكرهون وتصف ألسنتهم الكذب أن لهم الحسنى لا جرم أن لهم النار وأنهم مفرطون﴾،
قال الشيخ الشنقيطي : قوله تعالى :﴿ويجعلون لله ما يكرهون﴾، أبهم جل وعلا في هذه الآية الكريمة هذا الذي يجعلونه لله ويكرهونه ؛ لأنه عبر عنه ب( ما )الموصولة، وهي اسم مبهم، وصلة الموصول لن تبين من وصف هذا المبهم، إلا أنهم يكرهونه. ولكنه بين في مواضع أخر : أنه البنات، والشركاء وجعل الماء الذي خلق لغيره، قال في البنات :﴿ويجعلون لله البنات﴾، ثم بين كراهيتهم لها في آيات كثيرة، كقوله :﴿وإذا بشر أحدهم بالأنثى﴾ الآية. وقال في الشركاء :﴿وجعلوا لله شركاء﴾ الآية، ونحوها من الآيات. وبين كراهيتهم للشركاء في رزقهم بقوله :﴿ضرب لكم مثلا من أنفسكم هل لكم مما ملكت أيمانكم من شركاء فيما رزقناكم فأنتم فيهم سواء تخافونهم كخيفتكم أنفسكم كذلك نفصل الآيات لقوم يعقلون﴾، أي : إذا كان الواحد منكم لا يرضى أن يكون عبده المملوك شريكا له مثل نفسه في جميع ما عنده، فكيف تجعلون الأوثان شركاء لله في عبادته، التي هي حقه على عباده ! وبين جعلهم بعض ما خلق الله من الرزق للأوثان في قوله :﴿وجعلوا لله مما ذرأ من الحرث والأنعام نصيبا﴾، إلى قوله :﴿ساء ما يحكمون﴾، وقوله :﴿ويجعلون لما لا يعلمون نصيبا مما رزقناهم﴾، كما تقدم.
أخرج آدم ابن أبي إياس بسنده الصحيح، عن مجاهد :﴿وتصف ألسنتهم الكذب أن لهم الحسنى﴾، قال : قول قريش : لنا البنون، ولله البنات.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله :﴿لا جرم﴾، يقول : بلى.
أخرج آدم ابن أبي إياس بسنده الصحيح، عن مجاهد :﴿وأنهم مفرطون﴾، قال : منسيون في النار.
أخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة :﴿وأنهم مفرطون﴾، قال : قد أفرطوا في النار، أي : معجلون.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى