لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن

عن الكتاب
﴿ويجعلون لله ما يكرهون﴾، يعني : لأنفسهم، وهي البنات. ﴿وتصف ألسنتهم الكذب أن لهم الحسنى﴾، يعني : ويقولون : إن لهم البنين، وذلك أنهم قالوا : لله البنات ولنا البنون، وهذا القول كذب منهم، وافتراء على الله. وقيل : أراد بالحسنى الجنة، والمعنى : أنهم مع كفرهم، وقولهم الكذب، يزعمون أنهم على الحق، وأن لهم الجنة، وذلك أنهم قالوا : إن كان محمد صادقاً في البعث بعد الموت، فإن لنا الجنة ؛ لأنّا على الحق، فأكذبهم الله. فقول :﴿لا جرم أن لهم النار﴾، يعني : في الآخرة، لا الجنة. ﴿وأنهم مفرطون﴾، قرئ بكسر الراء مع التخفيف، يعني : مسرفون. وقرئ بكسر الراء مع التشديد، يعني : مضيعون لأمر الله. وقراءة الجمهور بفتح الراء مع تخفيفها، أي : منسيون في النار، قاله ابن عباس. وقال سعيد بن جبير ومقاتل : متروكون. وقال قتادة : معجلون إلى النار. وقال الفراء : مقدمون إلى النار. والفرط ما تقدم إلى الماء قبل القوم. ومنه قوله ﷺ :« أنا فرطكم على الحوض »، أي : متقدمكم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى