جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿تَاللّهِ لَقَدْ أَرْسَلْنَآ إِلَىَ أُمَمٍ مّن قَبْلِكَ فَزَيّنَ لَهُمُ الشّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَهُوَ وَلِيّهُمُ الْيَوْمَ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾.
يقول تعالى ذكره، مقسما بنفسه عزّ وجلّ، لنبيه محمد ﷺ : والله يا محمد، لقد أرسلنا رسلاً من قبلك إلى أممها بمثل ما أرسلناك إلى أمتك، من الدعاء إلى التوحيد لله، وإخلاص العبادة له، والإذعان له بالطاعة، وخلع الأنداد والآلهة. ﴿فَزَيّنَ لَهُمُ الشَيْطانُ أعْمَالَهُمْ﴾، يقول : فحسّن لهم الشيطان ما كانوا عليه من الكفر بالله وعبادة الأوثان مقيمين، حتى كذّبوا رسلهم، وردّوا عليهم ما جاءوهم به من عند ربهم. ﴿فَهُوَ وَلِيّهُمْ اليَوْمَ﴾، يقول : فالشيطان ناصرهم اليوم في الدنيا، وبئس الناصر. وَلَهُمْ عَذَابٌ ألِيمٌ في الآخرة عند ورودهم على ربهم، فلا ينفعهم حينئذ ولاية الشيطان، ولا هي نفعتهم في الدنيا، بل ضرّتهم فيها، وهي لهم في الآخرة أضرّ.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى