جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري
عن الكتاب
وقوله :﴿فَلا تَضْرِبُوا لِلّهِ الأَمْثالَ﴾ يقول : فلا تمثلوا لله الأمثال، ولا تشبّهوا له الأشباه، فإنه لا مِثْل له ولا شِبْه.
وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو حُذيفة، قال : حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد : الأمثال : الأشباه.
وحدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله :﴿فَلا تَضْرِبُوا لِلّهِ الأَمْثالَ﴾ يعني : اتخاذهم الأصنام، يقول : لا تجعلوا معي إلها غيري، فإنه لا إله غيري.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله :﴿وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللّهِ ما لا يَمْلِكُ لَهُمْ رِزْقا مِنَ السّمَوَاتِ والأرْضِ شَيْئا وَلا يَسْتَطِيعُونَ﴾، قال : هذه الأوثان التي تُعْبد من دون الله، لا تملك لمن يعبدها رزقا ولا ضرّا ولا نفعا، ولا حياة ولا نشورا. وقوله :﴿فَلا تَضْرِبُوا لِلّهِ الأَمْثالَ﴾، فإنه : أحَد صَمَد لم يَلِد ولم يُولَد ولم يكن له كُفُوا أحد. ﴿إنّ اللّهَ يَعْلَمُ وأنْتُمْ لا تَعْلَمونَ﴾ يقول : والله أيها الناس يعلم خطأ ما تمثلون وتضربون من الأمثال وصوابه، وغير ذلك من سائر الأشياء، وأنتم لا تعلمون صواب ذلك من خطئه.
واختلف أهل العربية في الناصب قوله :«شَيْئا »، فقال بعض البصريين : هو منصوب على البدل من الرزق، وهو في معنى : لا يملكون رزقا قليلاً ولا كثيرا. وقال بعض الكوفيين : نصب :«شيئا »، بوقوع الرزق عليه، كما قال تعالى ذكره :﴿ألَمْ نَجْعَلِ الأرْضَ كِفاتا أحْياءً وأمْوَاتا﴾. أي : تكفت الأحياء والأموات، ومثله قوله تعالى ذكره :﴿أوْ إطْعامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ يَتِيما ذا مَقْرَبَةٍ أوْ مِسْكِينا ذَا مَتْرَبَةٍ﴾. قال : ولو كان الرزق مع الشيء لجاز خفضه، لا يملك لكم رزق شيء من السموات، ومثله :﴿فَجَزَاءٌ مِثْلُ ما قَتَلَ مِنَ النّعَمِ﴾.
وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو حُذيفة، قال : حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد : الأمثال : الأشباه.
وحدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله :﴿فَلا تَضْرِبُوا لِلّهِ الأَمْثالَ﴾ يعني : اتخاذهم الأصنام، يقول : لا تجعلوا معي إلها غيري، فإنه لا إله غيري.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله :﴿وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللّهِ ما لا يَمْلِكُ لَهُمْ رِزْقا مِنَ السّمَوَاتِ والأرْضِ شَيْئا وَلا يَسْتَطِيعُونَ﴾، قال : هذه الأوثان التي تُعْبد من دون الله، لا تملك لمن يعبدها رزقا ولا ضرّا ولا نفعا، ولا حياة ولا نشورا. وقوله :﴿فَلا تَضْرِبُوا لِلّهِ الأَمْثالَ﴾، فإنه : أحَد صَمَد لم يَلِد ولم يُولَد ولم يكن له كُفُوا أحد. ﴿إنّ اللّهَ يَعْلَمُ وأنْتُمْ لا تَعْلَمونَ﴾ يقول : والله أيها الناس يعلم خطأ ما تمثلون وتضربون من الأمثال وصوابه، وغير ذلك من سائر الأشياء، وأنتم لا تعلمون صواب ذلك من خطئه.
واختلف أهل العربية في الناصب قوله :«شَيْئا »، فقال بعض البصريين : هو منصوب على البدل من الرزق، وهو في معنى : لا يملكون رزقا قليلاً ولا كثيرا. وقال بعض الكوفيين : نصب :«شيئا »، بوقوع الرزق عليه، كما قال تعالى ذكره :﴿ألَمْ نَجْعَلِ الأرْضَ كِفاتا أحْياءً وأمْوَاتا﴾. أي : تكفت الأحياء والأموات، ومثله قوله تعالى ذكره :﴿أوْ إطْعامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ يَتِيما ذا مَقْرَبَةٍ أوْ مِسْكِينا ذَا مَتْرَبَةٍ﴾. قال : ولو كان الرزق مع الشيء لجاز خفضه، لا يملك لكم رزق شيء من السموات، ومثله :﴿فَجَزَاءٌ مِثْلُ ما قَتَلَ مِنَ النّعَمِ﴾.