أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري
عن الكتابشرح الكلمات :
﴿ضرب الله مثلاً﴾، أي : هو عبداً مملوكاً الخ..
﴿عبداً مملوكاً﴾، أي : ليس بحرٍ، بل هو عبد مملوك لغيره.
﴿هل يستوون﴾، أي : العبيد العجزة والحر المتصرف، والجواب : لا يستوون قطعاً.
المعنى :
فالأول قال فيه :﴿ضرب الله مثلا عبداً مملوكاً﴾، أي : غير حر من أحرار الناس، ﴿لا يقدر على شيء﴾ ؛ إذ هو مملوك لا حق له في التصرف في مال سيده إلا بإذنه، فلذا فهو لا يقدر على إعطاء أو منع شيء، هذا طرف المثل، والثاني :﴿ومن رزقناه رزقاً حسناً﴾، صالحاً واسعاً، ﴿فهو ينفق منه سراً وجهراً﴾، ليلاً ونهاراً ؛ لأنه حر التصرف بوصفه مالكاً، ﴿هل يستوون﴾ ؟ الجواب لا يستويان... إذا ﴿الحمد لله بل أكثرهم لا يعلمون﴾، والمثل مضروب للمؤمن والكافر، فالكافر أسير للأصنام، عبد لها، لا يعرف معروفاً ولا ينكر منكراً، لا يعمل في سبيل الله ولا ينفق ؛ لأنه لا يؤمن بالدار الآخرة، والجزاء فيها، وأما المؤمن فهو حر يعمل بطاقة الله، فينفق في سبيل الله سراً وجهراً، يبتغي الآخرة والمثوبة من الله، ذا علم وإرادة، لا يخاف إلا الله ولا يرجو إلا هو سبحانه وتعالى.
الهداية :
- استحسان ضرب الأمثال، وهو تشبيه حال بحال، على أن يكون ضارب المثل عالماً.
ما زال السياق في تقرير التوحيد والدعوة إليه وإبطال الشرك والتنفير منه، وقد تقدم أن الله تعالى جهل المشركين في ضرب الأمثال له، وهو لا مثل له ولا نظير، وفي هذا السياق ضرب تعالى مثلين وهو العليم الخبير..