محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٧٥ من سورة النحل في ١١٥ كتابًا من كتب التفسير، وإعرابها، و٢٤ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٧٥ من سورة النحل

١١٥ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿ضَرَبَ اللّهُ مَثَلاً عَبْداً مّمْلُوكاً لاّ يَقْدِرُ عَلَىَ شَيْءٍ وَمَن رّزَقْنَاهُ مِنّا رِزْقاً حَسَناً فَهُوَ يُنْفِقُ مِنْهُ سِرّاً وَجَهْراً هَلْ يَسْتَوُونَ الْحَمْدُ لِلّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ﴾.
يقول تعالى ذكره : وشَبّه لكم شَبها أيها الناس للكافر من عبيده، والمؤمن به منهم. فأما مثَل الكافر : فإنه لا يعمل بطاعة الله، ولا يأتي خيرا، ولا ينفق في شيء من سبيل الله ماله لغلبة خذلان الله عليه، كالعبد المملوك الذي لا يقدر على شيء فينفقه. وأما المؤمن بالله : فإنه يعمل بطاعة الله، وينفق في سبيله ماله، كالحرّ الذي آتاه الله مالاً فهو ينفق منه سرّا وجهرا، يقول : بعلم من الناس وغير علم. ﴿هَلْ يَسْتَوُونَ﴾ يقول : هل يستوي العبد الذي لا يملك شيئا ولا يقدر عليه، وهذا الحرّ الذي قد رزقه الله رزقا حسنا، فهو ينفق كما وَصَف ؟ فكذلك لا يستوي الكافر العامل بمعاصي الله المخالف أمره، والمؤمن العامل بطاعته.
وبنحو الذي قلنا في ذلك، كان بعض أهل العلم يقول. ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله :﴿ضَرَبَ اللّهُ مَثَلاً عَبْدا مَمْلُوكا لا يَقْدِرُ على شَيْءٍ﴾، هذا مثل ضربه الله للكافر، رزقه مالاً فلم يقدّم فيه خيرا ولم يعمل فيه بطاعة الله، قال الله تعالى ذكره :﴿وَمَنْ رَزَقْناهُ مِنّا رِزْقا حَسَنا﴾، فهذا المؤمن أعطاه الله مالاً، فعمل فيه بطاعة الله، وأخذ بالشكر ومعرفة حقّ الله، فأثابه الله على ما رزقه الرزق المقيم الدائم لأهله في الجنة، قال الله تعالى ذكره :﴿هَلْ يَسْتَوِيانِ مَثَلاً﴾، والله ما يستويان :﴿الحَمْدُ لِلّهِ بَلْ أكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ﴾.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال : حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة :﴿عَبْدا مَمْلُوكا لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ﴾، قال : هو الكافر لا يعمل بطاعة الله ولا ينفق خيرا، ﴿وَمَنْ رَزَقْناهُ مِنّا رِزْقا حَسَنا﴾، قال : المؤمن يطيع الله في نفسه وماله.
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله :﴿ضَرَبَ اللّهُ مَثَلاً عَبْدا مَمْلُوكا لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ﴾ يعني : الكافر أنه لا يستطيع أن ينفق نفقة في سبيل الله، ﴿وَمَنْ رَزَقْناهُ مِنّا رِزْقا حَسَنا فَهُوَ يُنْفِقُ مِنْهُ سِرّا وَجَهْرا﴾، يعني : المؤمن، وهذا المثل في النفقة.
وقوله :﴿الحَمْدُ لِلّهِ﴾، يقول : الحمد الكامل لله خالصا دون ما تَدْعُون أيها القوم من دونه من الأوثان، فإياه فاحمدوا دونها. وقوله :﴿بَلْ أكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ﴾ يقول : ما الأمر كما تفعلون، ولا القول كما تقولون، ما للأوثان عندهم من يد ولا معروف فتُحْمد عليه، إنما الحمد لله، ولكن أكثر هؤلاء الكفرة الذين يعبدونها لا يعلمون أن ذلك كذلك، فهم بجهلهم بما يأتون ويَذَرون، يجعلونها لله شركاء في العبادة والحمد.
وكان مجاهد يقول : ضرب الله هذا المثل، والمثل الآخر بعده لنفسه، والآلهة التي تعبد من دونه.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
* ذكر من قال ذلك:
حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حُذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: الأمثال الأشباه.
وحدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله (فَلا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الأمْثَالَ) يعني اتخاذهم الأصنام، يقول: لا تجعلوا معي إلهًا غيري، فإنه لا إله غيري.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله (وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَمْلِكُ لَهُمْ رِزْقًا مِنَ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ شَيْئًا وَلا يَسْتَطِيعُونَ) قال: هذه الأوثان التي تُعْبد من دون الله لا تملك لمن يعبدها رزقا ولا ضرّا ولا نفعا، ولا حياة ولا نشورا. وقوله (فَلا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الأمْثَالَ) فإنه أحَد صَمَد لم يَلِد ولم يُولَد ولم يكن له كُفُوًا أحد (إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ) يقول: والله أيها الناس يعلم خطأ ما تمثلون وتضربون من الأمثال وصوابه، وغير ذلك من سائر الأشياء، وأنتم لا تعلمون صواب ذلك من خطئه.
واختلف أهل العربية في الناصب قوله (شَيْئًا) فقال بعض البصريين: هو منصوب على البدل من الرزق، وهو في معنى: لا يملكون رزقا قليلا ولا كثيرا. وقال بعض الكوفيين: نصب (شَيْئًا) بوقوع الرزق عليه، كما قال تعالى ذكره (أَلَمْ نَجْعَلِ الأرْضَ كِفَاتًا أَحْيَاءً وَأَمْوَاتًا) أي تكفت الأحياء والأموات، ومثله قوله تعالى ذكره (أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ) قال: ولو كان الرزق مع الشيء لجاز خفضه، لا يملك لكم رزق شيء من السموات، ومثله (فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ)
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلا عَبْدًا مَمْلُوكًا لا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ وَمَنْ رَزَقْنَاهُ مِنَّا رِزْقًا حَسَنًا فَهُوَ يُنْفِقُ مِنْهُ سِرًّا وَجَهْرًا هَلْ يَسْتَوُونَ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ (٧٥)﴾
يقول تعالى ذكره: وشَبَّه لكم شَبها أيها الناس للكافر من عبيده، والمؤمن به منهم. فأما مثَل الكافر: فإنه لا يعمل بطاعة الله، ولا يأتي خيرا، ولا
ينفق في شيء من سبيل الله ماله لغلبة خذلان الله عليه، كالعبد المملوك، الذي لا يقدر على شيء فينفقه. وأما المؤمن بالله فإنه يعمل بطاعة الله، وينفق في سبيله ماله كالحر الذي آتاه الله مالا فهو ينفق منه سرّا وجهرا، يقول: بعلم من الناس وغير علم (هَلْ يَسْتَوُونَ) يقول هل يستوي العبد الذي لا يملك شيئا ولا يقدر عليه، وهذا الحرّ الذي قد رزقه الله رزقًا حسنًا فهو ينفق كما وَصَف، فكذلك لا يستوي الكافر العامل بمعاصي الله المخالف أمره، والمؤمن العامل بطاعته.
وبنحو ما قلنا في ذلك كان بعض أهل العلم يقول.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله (ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلا عَبْدًا مَمْلُوكًا لا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ) هذا مثل ضربه الله للكافر، رزقه مالا فلم يقدم فيه خيرا ولم يعمل فيه بطاعة الله، قال الله تعالى ذكره (وَمَنْ رَزَقْنَاهُ مِنَّا رِزْقًا حَسَنًا) فهذا المؤمن أعطاه الله مالا فعمل فيه بطاعة الله وأخذ بالشكر ومعرفة حق الله، فأثابه الله على ما رزقه الرزق المقيم الدائم لأهله في الجنة، قال الله تعالى ذكره (هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلا) والله ما يستويان (الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ).
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة (عَبْدًا مَمْلُوكًا لا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ) قال: هو الكافر لا يعمل بطاعة الله ولا ينفق خيرا (وَمَنْ رَزَقْنَاهُ مِنَّا رِزْقًا حَسَنًا) قال: المؤمن يطيع الله في نفسه وماله.
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله (ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلا عَبْدًا مَمْلُوكًا لا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ) يعني: الكافر أنه لا يستطيع أن ينفق نفقة في سبيل الله (وَمَنْ رَزَقْنَاهُ مِنَّا رِزْقًا حَسَنًا فَهُوَ يُنْفِقُ مِنْهُ سِرًّا وَجَهْرًا) يعني المؤمن، وهذا المثل في النفقة.
وقوله (الْحَمْدُ لِلَّهِ) يقول: الحمد الكامل لله خالصًا دون ما تَدْعُون أيها القوم من دونه من الأوثان فإياه فاحمدوا دونها.
وقوله (بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ) يقول: ما الأمر كما تفعلون، ولا القول كما تقولون، ما للأوثان عندهم من يد ولا معروف فتُحْمد عليه، إنما الحمد لله، ولكن أكثر هؤلاء

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
قال العوفي، عن ابن عباس : هذا مثل ضربه الله للكافر والمؤمن : وكذا قال قتادة، واختاره ابن جرير.
والعبد(١) المملوك الذي لا يقدر على شيء، مثل الكافر والمرزوق الرزق الحسن، فهو ينفق منه سرا وجهرا، هو(٢) المؤمن.
وقال ابن أبي نجيح، عن مجاهد : هو مثل مضروب للوثن وللحق تعالى، فهل يستوي هذا وهذا ؟
ولما كان الفرق ما بينهما بينا واضحا ظاهرًا لا يجهله إلا كل غبي، قال الله(٣) تعالى :﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ﴾. (٤)
١ في ت، ف: "فالعبد"..
٢ في ت: "فهو"..
٣ زيادة من ت، ف، أ..
٤ زيادة من "أ".
.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
فلهذا ضرب تعالى مثلين له ولمن يعبد من دونه، أحدهما عبد مملوك أي : رقيق لا يملك نفسه ولا يملك من المال والدنيا شيئا، والثاني حرٌّ غنيٌّ قد رزقه الله منه رزقا حسنا من جميع أصناف المال وهو كريم محب للإحسان، فهو ينفق منه سرا وجهرا، هل يستوي هذا وذاك ؟ ! لا يستويان مع أنهما مخلوقان، غير محال استواؤهما.
فإذا كانا لا يستويان، فكيف يستوي المخلوق العبد الذي ليس له ملك ولا قدرة ولا استطاعة، بل هو فقير من جميع الوجوه بالرب الخالق المالك لجميع الممالك القادر على كل شيء ؟ "
ولهذا حمد نفسه واختص بالحمد بأنواعه فقال :﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ﴾ فكأنه قيل : إذا كان الأمر كذلك فلم سوَّى المشركون آلهتهم بالله ؟ قال :﴿بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾ فلو علموا حقيقة العلم لم يتجرؤوا على الشرك العظيم.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٧٣ - ٧٦} ﴿وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَمْلِكُ لَهُمْ رِزْقًا مِنَ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ شَيْئًا وَلا يَسْتَطِيعُونَ * فَلا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الأمْثَالَ إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ * ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلا عَبْدًا مَمْلُوكًا لا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ وَمَنْ رَزَقْنَاهُ مِنَّا رِزْقًا حَسَنًا فَهُوَ يُنْفِقُ مِنْهُ سِرًّا وَجَهْرًا هَلْ يَسْتَوُونَ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ * وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلا رَجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَبْكَمُ لا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ وَهُوَ كَلٌّ عَلَى مَوْلاهُ أَيْنَمَا يُوَجِّهْهُ -[٤٤٥]- لا يَأْتِ بِخَيْرٍ هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَمَنْ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَهُوَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾.
يخبر تعالى عن جهل المشركين وظلمهم أنهم يعبدون من دونه آلهة اتخذوها شركاء لله، والحال أنهم لا يملكون لهم رزقا من السماوات والأرض، فلا ينزلون مطرا، ولا رزقا ولا ينبتون من نبات الأرض شيئا، ولا يملكون مثقال ذرة في السماوات والأرض ولا يستطيعون لو أرادوا، فإن غير المالك للشيء ربما كان له قوة واقتدار على ما ينفع من يتصل به، وهؤلاء لا يملكون ولا يقدرون.
فهذه صفة آلهتهم كيف جعلوها مع الله، وشبهوها بمالك الأرض والسماوات الذي له الملك كله والحمد كله والقوة كلها؟!!
ولهذا قال: ﴿فَلا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الأمْثَالَ﴾ المتضمنة للتسوية بينه وبين خلقه ﴿إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾ فعلينا أن لا نقول عليه بلا علم وأن نسمع ما ضربه العليم من الأمثال فلهذا ضرب تعالى مثلين له ولمن يعبد من دونه، أحدهما عبد مملوك أي: رقيق لا يملك نفسه ولا يملك من المال والدنيا شيئا، والثاني حرٌّ غنيٌّ قد رزقه الله منه رزقا حسنا من جميع أصناف المال وهو كريم محب للإحسان، فهو ينفق منه سرا وجهرا، هل يستوي هذا وذاك؟! لا يستويان مع أنهما مخلوقان، غير محال استواؤهما.
فإذا كانا لا يستويان، فكيف يستوي المخلوق العبد الذي ليس له ملك ولا قدرة ولا استطاعة، بل هو فقير من جميع الوجوه بالرب الخالق المالك لجميع الممالك القادر على كل شيء؟!!
ولهذا حمد نفسه واختص بالحمد بأنواعه فقال: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ﴾ فكأنه قيل: إذا كان الأمر كذلك فلم سوَّى المشركون آلهتهم بالله؟ قال: ﴿بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ﴾ فلو علموا حقيقة العلم لم يتجرؤوا على الشرك العظيم.
والمثل الثاني مثل ﴿رَجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَبْكَمُ﴾ لا يسمع ولا ينطق و ﴿لا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ﴾ لا قليل ولا كثير ﴿وَهُوَ كَلٌّ عَلَى مَوْلاهُ﴾ أي: يخدمه مولاه، ولا يستطيع هو أن يخدم نفسه فهو ناقص من كل وجه، فهل يستوي هذا ومن كان يأمر بالعدل وهو على صراط مستقيم، فأقواله عدل وأفعاله مستقيمة، فكما أنهما لا يستويان فلا يستوي من عبد من دون الله وهو لا يقدر على شيء من مصالحه، فلولا قيام الله بها لم يستطع شيئا منها، ولا يكون كفوا وندا لمن لا يقول إلا الحق، ولا يفعل إلا ما يحمد عليه.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١١٥ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير يحيى بن سلام — يحيى بن سلام معاني القرآن — الفراء معاني القرآن للفراء — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى تفسير القرآن — الصنعاني غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي أحكام القرآن — الجصاص بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني أحكام القرآن — إلكيا الهراسي جهود الإمام الغزالي في التفسير — أبو حامد الغزالي معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية أحكام القرآن — ابن العربي أحكام القرآن — ابن الفرس تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام جهود القرافي في التفسير — القرافي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي التفسير القيم — ابن القيم التفسير القيم من كلام ابن القيم — ابن القيم الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن — زكريا الأنصاري السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير البياني لما في سورة النحل من دقائق المعاني — سامي القدومي التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

إعراب الآية ٧٥ من سورة النحل

من كتاب: إعراب القرآن

[سورة النحل (١٦) : آية ٧٣]

وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَمْلِكُ لَهُمْ رِزْقاً مِنَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ شَيْئاً وَلا يَسْتَطِيعُونَ (٧٣)
وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَمْلِكُ لَهُمْ رِزْقاً مِنَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ شَيْئاً في نصب شيء قولان: أحدهما أن يكون التقدير: لا يملكون أن يرزقوهم شيئا وهو قول الكوفيين «١»، ونصبه عند الأخفش وغيره من البصريين على البدل من رزق. قال الأخفش: والمعنى:
لا يملكون لهم رزقا قليلا ولا كثيرا، وقال غيره: لا يجوز أن يكون منصوبا برزق لأنه اسم ليس بمصدر كما لا يجوز: عجبت من دهن زيد لحيته، حتّى يقول من دهن.
وَلا يَسْتَطِيعُونَ على المعنى لأن «ما» في المعنى لجماعة.

[سورة النحل (١٦) : آية ٧٤]

فَلا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثالَ إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ (٧٤)
فَلا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثالَ فيه قولان: أحدهما لا تمثّلوا لله جلّ وعزّ بخلقه فتقولوا:
هو محتاج إلى شريك ومشاور فإن هذا إنما هو لمن لا يعلم، ودلّ على هذا إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ، والقول الآخر لا تمثّلوا خلق الله جلّ وعزّ به فتجعلوا لهم من الأهبة مثل ما له.

[سورة النحل (١٦) : آية ٧٥]

ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً عَبْداً مَمْلُوكاً لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ وَمَنْ رَزَقْناهُ مِنَّا رِزْقاً حَسَناً فَهُوَ يُنْفِقُ مِنْهُ سِرًّا وَجَهْراً هَلْ يَسْتَوُونَ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ (٧٥)
ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا عَبْداً مَمْلُوكاً لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ أي من الرقّ. وَمَنْ رَزَقْناهُ مِنَّا رِزْقاً حَسَناً أي فكما لا يستوي هذان عندكم فيجب أن لا يسوّوا بين الأصنام وهي لا تعقل ولا تنفع وبين الله جلّ وعزّ في العبادة. الْحَمْدُ لِلَّهِ أي على ما دلّنا من توحيده بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ فيه قولان: أحدهما أنّ فعلهم فعل من لا يعلم وإن كانوا يعلمون والآخر أنهم لا يعلمون وعليهم أن يعلموا.

[سورة النحل (١٦) : آية ٧٦]

وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً رَجُلَيْنِ أَحَدُهُما أَبْكَمُ لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ وَهُوَ كَلٌّ عَلى مَوْلاهُ أَيْنَما يُوَجِّهْهُ لا يَأْتِ بِخَيْرٍ هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَمَنْ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَهُوَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ (٧٦)
وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلَيْنِ أَحَدُهُما أَبْكَمُ لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ وإذا كان أبكم ضعيفا فهو ثقيل على وليّه أينما يوجّهه أي إن وجهه لشيء من منافع الدنيا لم يأت بخير. هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَمَنْ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ معطوف على المضمر في يستوي وهو توكيد، وحسن العطف على المضمر المرفوع لمّا وكّدته لأنه التوكيد يعينه فكأنّه بارز من الفعل.
(١) انظر معاني الفراء ٢/ ١١٠، والبحر المحيط ٥/ ٥٠٠.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

سبب نزول الآية ٧٥ من سورة النحل

من كتاب: أسباب نزول القرآن - الواحدي

قوله تعالى: ﴿ضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلاً عَبْداً مَّمْلُوكاً لاَّ يَقْدِرُ عَلَىٰ شَيْءٍ وَمَن رَّزَقْنَاهُ مِنَّا رِزْقاً حَسَناً فَهُوَ يُنْفِقُ مِنْهُ سِرّاً وَجَهْراً هَلْ يَسْتَوُونَ ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ * وَضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلاً رَّجُلَيْنِ أَحَدُهُمَآ أَبْكَمُ لاَ يَقْدِرُ عَلَىٰ شَيْءٍ وَهُوَ كَلٌّ عَلَىٰ مَوْلاهُ أَيْنَمَا يُوَجِّههُّ لاَ يَأْتِ بِخَيْرٍ هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَمَن يَأْمُرُ بِٱلْعَدْلِ وَهُوَ عَلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾ [٧٥-٧٦].
أخبرنا محمد بن إبراهيم بن محمد بن يحيى، قال: أخبرنا أبو بكر بن الأنباري، قال: حدَّثنا جعفر بن محمد بن شاكر، قال: حدَّثنا عفان، قال: حدَّثنا وهيب، قال: حدَّثنا عبد الله بن عثمان بن خُثَيْم، عن إبراهيم، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال:
نزلت هذه الآية: ﴿ضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلاً عَبْداً مَّمْلُوكاً لاَّ يَقْدِرُ عَلَىٰ شَيْءٍ﴾ في هشام بن عمرو وهو الذي ينفق ماله سراً وجهراً، ومولاه أبو الجَوْزاء، الذي كان ينهاه. ونزلت: ﴿وَضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلاً رَّجُلَيْنِ أَحَدُهُمَآ أَبْكَمُ لاَ يَقْدِرُ عَلَىٰ شَيْءٍ﴾. فالأبكم منهما الكَلُّ على مَوْلاَهُ، هو: أسيد بن أبي العيص. والذي ﴿يَأْمُرُ بِٱلْعَدْلِ وَهُوَ عَلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾ هو: عثمان بن عفان.

الموضوعات القرآنية للآية ٧٥ من سورة النحل

٤ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٢٤ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٢٠ قولًا
١
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وضرب الله مثلا رجلين أحدهما أبكم لا يقدر على شيء﴾: وهو نحوٌ مِن صنيعهم بآلهتهم وأحجارهم التي يعبدون١
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلام ١‏/‏٧٨.
٢
قال مقاتل بن سليمان: ثم قال سبحانه: ﴿لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ﴾ مِن المنفعة والخير١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٤٧٩.
٣
قال مقاتل بن سليمان: ثم جمعهم، فقال تعالى: ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ﴾ بتوحيد الله عز وجل١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٤٧٨.
٤
قال يحيى بن سلّام: ثم قال: ﴿الحمد لله بل أكثرهم لا يعلمون﴾، وهم المشركون١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ١‏/‏٧٧.
٥
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿ضرب الله مثلًا عبدًا مملوكًا لا يقدر على شيء﴾ يعني: الكافر، أنّه لا يستطيع أن يُنفِقَ نفقةً في سبيل الله، ﴿ومن رزقناه منا رزقًا حسنًا﴾ يعني: المؤمن١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٤‏/‏٣٠٨. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جريج- في قوله: ﴿ضرب الله مثلًا عبدًا مملوكًا لا يقدر على شيء﴾، قال: يعني بذلك: الآلهةَ التي لا تَمْلِكُ ضَرًّا ولا نفعًا، ولا تَقْدِرُ على شيءٍ يَنفَعُها١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٧
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿ضرب الله مثلًا عبدًا مملوكًا لا يقدر على شيء ومَن رزقناه منا رزقًا حسنًا﴾ و﴿رجُلين أحَدُهُما أبكم﴾، ﴿ومن يأمُر بالعدل﴾، قال: كلُّ هذا مَثَلُ إلهِ الحق، وما يَدْعُون مِن دونِه الباطل١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٤‏/‏٣١١. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
٨
عن عطاء [بن أبي رباح] -من طريق ابن جريج- في قوله تعالى: ﴿عبدا مملوكا﴾ أي: أبو جهل بن هشام، ﴿ومن رزقناه منا رزقا حسنا﴾ أبو بكر الصديق١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٦‏/‏٣٢، وتفسير البغوي ٥‏/‏٣٣.
٩
عن الحسن البصري، في قوله: ﴿ضرب الله مثلًا عبدًا مملوكًا لا يقدر على شيء﴾، قال: الصنم١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
١٠
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وضرب الله مثلًا عبدًا مملوكًا﴾ قال: هذا مَثلٌ ضرَبه الله للكافر؛ رزَقه الله مالًا فلم يُقَدِّمْ فيه خيرًا، ولم يَعْمَلْ فيه بطاعة الله، ﴿ومن رزقناه منا رزقًا حسنًا﴾ قال: هو المؤمن، أعطاه الله مالًا رزقًا حلالًا، فعمِل فيه بطاعة الله، وأخَذه بشُكْرٍ ومعرفة حقِّ الله، فأثابَه الله على ما رَزَقه الرزق المقيم الدائم لأهله في الجنة١
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلام ١‏/‏٧٧، وابن جرير ١٤‏/‏٣٠٧-٣٠٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
١١
تفسير إسماعيل السُّدِّيّ: قوله: ﴿ضرب الله مثلا﴾، يعني: وصف الله شبهًا١
التخريج
  1. ١علَّقه يحيى بن سلام ١‏/‏٧٧.
١٢
عن الربيع بن أنس، قال: إنّ الله ضرَب الأمثالَ على حسب الأعمال، فليس عمل صالح إلا له المثلُ الصالح، وليس عمل سُوء إلا له مَثلٌ سُوء. وقال: إنّ مثلَ العالم المستقيم كطريق بين نَجْد١ وجبل، فهو مستقيم لا يُعْوِجُه شيء، فذلك مثلُ العبد المؤمن الذي قرأ القرآن فعَمِل به٢
التخريج
  1. ١النجد: ما أشرف الأرض وارتفع واستوى وصلب وغلظ، وأيضًا: الطريق بين المرتفع من الأرض. التاج (نجد).
  2. ٢عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
١٣
قال مقاتل بن سليمان: ثم ضرب للكفار مثلًا ليعتبروا، فقال: ﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا عَبْدًا مَمْلُوكًا لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ﴾ مِن الخير والمنفعة في طاعة الله عز وجل، ﴿ومَن رَزَقْناهُ مِنّا رِزْقًا حَسَنًا﴾ يعني: واسعًا، وهو المؤمن هشام١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٤٧٨.
١٤
قال يحيى بن سلّام: ﴿عبدا مملوكا لا يقدر على شيء﴾ يعني: الوَثَن، ﴿ومن رزقناه منا رزقا حسنا﴾ يعني: المؤمن١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ١‏/‏٧٧.
١٥
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿فهو ينفق منه سرًا وجهرًا﴾: وهذا المثلُ في النفقة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٤‏/‏٣٠٨. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
١٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جريج- في قوله: ﴿فهو ينفق منه سرًا وجهرًا﴾، قال: علانية. الذي يُنفِقُ سرًّا وجهرًا اللهُ١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
١٧
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَهُوَ يُنْفِقُ مِنهُ﴾ فيما ينفعه في آخرته ﴿سِرًّا وجَهْرًا﴾ يعني: علانية١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٤٧٨.
١٨
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال الله: ﴿هل يستويان مثلًا﴾ [هود:٢٤]، قال: لا، واللهِ، ما يستويان١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٤‏/‏٣٠٧-٣٠٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
١٩
قال مقاتل بن سليمان: ﴿هَلْ يَسْتَوُونَ﴾ الكافر الذي لا يُنفِق خيرًا لمعاده، والمؤمن الذي ينفق في خير لمعاده١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٤٧٨.
٢٠
قال يحيى بن سلّام: قال: ﴿هل يستوون﴾ مثلًا، يعني: هل يستوي هذا الذي يعبد الوثن الذي لا يقدر على شيء، والذي يعبد الله فيرزقه الرزق الحسن، أي: إنهما لا يستويان١٢
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ١‏/‏٧٧.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختُلِف في هذا المثل على قولين: الأول: أنه مثل ضربه الله ﷻ لنفسه، وللأوثان؛ فالله سبحانه وتعالى هو المالك لكل شيء، وينفق كيف يشاء، والأوثان مملوكة عاجزة، لا تقدر على شيء، فهل يستوى هذا وهذا؟! وهذا قول مجاهد، والضحاك. والثاني: أنه مثل ضربه الله عز وجل للمؤمن والكافر؛ فالعبد المملوك الذي لا يقدر على شيء مثل الكافر، والمرزوق الرزق الحسن فهو ينفق منه سرًّا وجهرًا هو المؤمن. وهذا قول ابن عباس، وقتادة. ورجَّحَ ابنُ عطية، ومثله ابنُ تيمية (٤/١٧٠)، وكذا ابن القيم القول الأول استنادًا إلى السياق، والدلالة العقلية، فقال ابن عطية (٥/٣٨٨): «هذا التأويل أصوب؛ لأن الآية تكون من معنى ما قبلها وبعدها في تبيين أمر الله والرد على الأصنام». وقال ابنُ القيم (٢/١١٤-١١٥): «القول الأول أشبه بالمراد؛ فإنه أظهر في بطلان الشرك، وأوضح عند المخاطب، وأعظم في إقامة الحجة، وأقرب نسبًا بقوله: ﴿ويعبدون من دون الله ما لا يملك لهم رزقا من السماوات والأرض شيئا ولا يستطيعون فلا تضربوا لله الأمثال إن الله يعلم وأنتم لا تعلمون﴾، ثم قال: ﴿ضرب الله مثلا عبدا مملوكا لا يقدر على شيء﴾، ومن لوازم هذا المَثَل وأحكامه أن يكون المؤمن الموحد كمن رزقه منه رزقًا حسنًا، والكافر المشرك كالعبد المملوك الذي لا يقدر على شيء، فهذا مما نبه عليه المثل، وأرشد إليه، فذكره ابن عباس منبهًا على إرادته، لا أنّ الآية اختصت به، فتأمله فإنك تجده كثيرًا في كلام ابن عباس، وغيره من السلف في فهم القرآن، فيظن الظّانّ أن ذلك هو معنى الآية التي لا معنى لها غيره، فيحكيه قوله». ورجَّحَ ابنُ جرير (١٤/٣٠٧) القول الثاني استنادًا إلى الدلالة العقلية، فقال: «إنما اخترنا القول الذي اخترناه في المثل الأول لأنه -تعالى ذكره- مَثَّل مَثَل الكافر بالعبد الذي وصف صفته، ومَثَّل مَثَل المؤمن بالذي رزقه رزقًا حسنًا فهو ينفق مما رزقه سرًّا وجهرًا، فلم يجز أن يكون ذلك لله مثلًا؛ إذ كان الله إنما مثل الكافر الذي لا يقدر على شيء بأنه لم يرزقه رزقًا ينفق منه سرًّا، ومثل المؤمن الذي وفقه الله لطاعته فهداه لرشده فهو يعمل بما يرضاه الله، كالحر الذي بسط له في الرزق فهو ينفق منه سرًّا وجهرًا، والله -تعالى ذكره- هو الرازق غير المرزوق، فغير جائز أن يمثل إفضاله وجوده بإنفاق المرزوق الرزق الحسن». وعلَّقَ ابنُ عطية (٥/٣٨٨) على القول الثاني بقوله: «التمثيل على هذا التأويل إنما وقع في جهة الكافر فقط، جعل له مثلًا، ثم قرن بالمؤمن المرزوق، إلا أن يكون المرزوق ليس بمؤمن، وإنما هو مثال للمؤمن، فيقع التمثيل من جهتين».

من أحكام الآية

قولانِ
١
عن عبد الله بن عباس، قال: ليس للعبد طلاقٌ إلا بإذن سَيِّدِه. وقرأ: ﴿عبدًا مملوكًا لا يقدر على شيء﴾١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء- أنّه سُئِل عن المملوك يتصدَّقُ بشيء. فقال: ﴿ضرب الله مثلًا عبدًا مملوكًا لا يقدر على شيء﴾: لا يَتَصَدَّقُ بشيء١
التخريج
  1. ١أخرجه البيهقي في سُنَنِه ٤‏/‏١٩٤.

نزول الآية

قولانِ
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق إبراهيم بن عكرمة بن يعلى بن أمية- قال: نزَلت هذه الآية: ﴿ضرب الله مثلًا عبدًا مملوكًا لا يقدر على شيء﴾ في رجلٍ من قريش وعبدِه؛ في هشام بن عمرو، وهو الذي ينفق مالَه سِرًّا وجهرًا، وفي عبدِه أبي الجوزاء الذي كان يَنْهاه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٤‏/‏٣١٢ مقتصرًا على قوله: نزلت في رجلٍ من قريش وعبدِه، وابن عساكر ٣٩‏/‏٢١٨-٢١٩. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وابن مردويه.
٢
قال مقاتل بن سليمان: نزلت في أبي الحواجر مولى هشام بن عمرو بن الحارث بن ربيعة القرشي من بني عامر بن لؤي، يقول: فكذلك الكافر لا يقدر أن ينفق خيرًا لمعاده١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٤٧٨.
التفسير بالمأثور لسورة النحل كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٧٥ من سورة النحل

١٦ وقفةً في هذه الآية

  • { الحمد لله بل أكثرهم لا يعلمون } كم تشعرك هذه الآية بنعم لا حصر لها خصك الله بها وفضلك على كثير من خلقه أعظمها نعمة القرآن والهداية للدين

    — محمد الربيعة

  • ( ضَرَ‌بَ اللَّـهُ مَثَلًا عَبْدًا مَّمْلُوكًا لَّا يَقْدِرُ‌ عَلَىٰ شَيْءٍ ) الرق الحقيقي هو عجزنا أن نفعل أي شيء.

    — عبدالله بلقاسم

  • رأينا فسطاطين،أحدهما تحرش وتخريب وشعارات لكره حكم الإسلام،والآخر صلاة ودعاء وحب لحكم اﻹسلام!!(هل يستويان مثلا الحمد لله بل أكثرهم لا يعلمون).

    — سعود الشريم

  • "ضرب الله مثلا عبدا مملوكا لا يقدر على شيء ومن رزقناه منا رزقا حسنا (فهو ينفق منه) " نصيبك من الحرية بحجم قدرتك على الصدقة والإنفاق"

    — عبدالله بلقاسم

  • "الحمد لله" ما أجملها من كلمة حين تسمعها بأصوات المرضى الخافتة وعلى شفاه النفوس المتعبة يقولون : يارب لك الحمد في غمرات الألم.

    — عبدالله بلقاسم

  • عبر من قصة سورة النحل أية 75

    — عبدالرحمن السبهان

  • ﴿ضرب الله مثلا عبدا مملوكا لا يقدر على شيء ومن رزقناه منا رزقا حسنا فهو ينفق منه سرا وجهرا هل يستوون الحمد لله بل أكثرهم لا يعلمون۝وضرب الله مثلا رجلين أحدهما أبكم لا يقدر على شيء وهو كل على مولاه أينما يوجهه لا يأت بخير هل يستوي هو ومن يأمر بالعدل وهو على صراط مستقيم﴾ تأمل

    — ماجد الجاسر

  • (فَهُوَ يُنفِقُ مِنْهُ سِرًّا وَجَهْرًا) هذا حال من يدخر في بنكه الأخروي .. علم أنك هناك هي الحياة الحقيقة فهو بين إنفاق في السر والجهر .. قدم الإنفاق في السر على الجهر ولعله لأن في السر يكون أقرب للإخلاص والله أعلم

    — مجالس التدبر

  • ﴿ هَلْ يَسْتَوُونَ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ ﴾ رأينا فسطاطين، أحدهما تحرش وتخريب وشعارات لكره حكم الإسلام، والآخر صلاة ودعاء وحب لحكم اﻹسلام!! (هل يستويان مثلا الحمد لله بل أكثرهم لا يعلمون).

    — سعود الشريم

  • آية (٧٥) : (ضَرَبَ اللّهُ مَثَلاً عَبْدًا مَّمْلُوكًا لاَّ يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ وَمَن رَّزَقْنَاهُ مِنَّا رِزْقًا حَسَنًا فَهُوَ يُنفِقُ مِنْهُ سِرًّا وَجَهْرًا هَلْ يَسْتَوُونَ) * ختمت الآية بقوله (هَلْ يَسْتَوُونَ) بالجمع بينما في سورة الزمر (هَلْ يَسْتَوِيَانِ) بالمثنى : في النحل (وَمَن رَّزَقْنَاهُ) ليست بالضرورة أن تكون مفرد، كلمة (مًن) تكون للمفرد والمثنى والجمع والمذكر والمؤنث يبدأ بالمفرد المذكر(لَا يَسْتَوِي مِنكُم مَّنْ أَنفَقَ مِن قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ (١٠) الحديد) ويأتي فيما بعد بالدلالة (أُوْلَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِّنَ الَّذِينَ أَنفَقُوا مِن بَعْدُ وَقَاتَلُوا (١٠) الحديد) قال (من أنفق) مفرد ثم قال (أولئك) جمع، هذا هو الأفصح لغةً ، (عَبْدًا مَّمْلُوكًا) يراد به الجنس ليس شخصاً واحداً، عندما جاء بـ (من) قصد الكل فقال (يستوون) بالجمع. في الزمر ((ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَّجُلًا فِيهِ شُرَكَاء مُتَشَاكِسُونَ وَرَجُلًا سَلَمًا لِّرَجُلٍ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلًا (٢٩)) الكلام عن اثنين فقط فقال (لا يستويان) هذا أقل من ذاك، هذا رجل فيه شركاء متشاكسون وذاك عبداً مملوكاً، فهذا أقل وأنسب للتثنية.

    — مختصر لمسات بيانية

  • تفسير الآية 75 - سورة النحل

    — مساعد بن سليمان الطيار

  • مثل لا يستوي المؤمن والكافر والخالق والمخلوق من أمثال القرآن الكريم

    — محمد صالح المنجد

و٤ وقفات أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

ترجمات معاني الآية ٧٥ من سورة النحل

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(75) Allāh presents an example: a slave [who is] owned and unable to do a thing and he to whom We have provided from Us good provision, so he spends from it secretly and publicly. Can they be equal? Praise to Allāh! But most of them do not know.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال