زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً﴾، أي : بين شبها فيه بيان المقصود، وفيه قولان :
أحدهما : أنه مثل للمؤمن والكافر. فالذي :﴿لاَّ يَقْدِرُ عَلَى شيء﴾، هو : الكافر ؛ لأنه لا خير عنده، وصاحب الرزق، هو : المؤمن، ابن لما عنده من الخير، هذا قول عباس، وقتادة.
والثاني : أنه مثل ضربه الله تعالى لنفسه وللأوثان ؛ لأنه مالك كل شيء، وهي لا تملك شيئا، هذا قول مجاهد، والسدي. وذكر في التفسير : أن هذا المثل ضرب بقوم كانوا في زمن رسول الله ﷺ، وفيهم قولان :
أحدهما : أن المملوك : أبو الجوار، وصاحب الرزق الحسن : سيده هشام بن عمرو، رواه عكرمة عن ابن عباس. وقال مقاتل : المملوك : أبو الحواجر.
والثاني : أن المملوك : أبو جهل بن هشام، وصاحب الرزق الحسن : أبو بكر الصديق رضي الله عنه، قاله ابن جريج. فأما قوله :﴿هَلْ يَسْتَوُونَ﴾، ولم يقل : يستويان ؛ لأن المراد : الجنس. وقال ابن الأنباري : لفظ :" من " لفظ توحيد، ومعناها معنى الجمع، ولم يقع المثل بعبد معين، ومالك معين، لكن عني بهما جماعة عبيد، وقوم مالكون، فلما فارق من تأويل الجمع، جمع عائدها لذلك.
وقوله تعالى :﴿الحمد لله﴾، أي : هو المستحق للحمد ؛ لأنه المنعم، ولا نعمة للأصنام، ﴿بَلْ أَكْثَرُهُمْ﴾، يعني : المشركين، ﴿لاَّ يَعْلَمُونَ﴾، أن الحمد الله. قال العلماء : وصف أكثرهم بذلك، والمراد : جميعهم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى