الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري

عن الكتاب
ثم علمهم كيف تضرب، فقال : مثلكم في إشراككم بالله الأوثان، مثل من سوّى بين عبد مملوك عاجز عن التصرف، وبين حرّ مالك قد رزقه الله مالاً، فهو يتصرف فيه، وينفق منه كيف شاء.
فإن قلت : لم قال :﴿مَّمْلُوكًا لاَّ يَقْدِرُ على شَيء﴾ وكل عبد مملوك، وغير قادر على التصرف ؟ قلت : أما ذكر المملوك، فليميز من الحرّ ؛ لأن اسم العبد يقع عليهما جميعاً ؛ لأنهما من عباد الله. وأما :﴿لاَّ يَقْدِرُ على شَيء﴾، فليجعل غير مكاتب ولا مأذون له ؛ لأنهما يقدران على التصرف. واختلفوا في العبد هل يصح له ملك ؟ والمذهب الظاهر أنه لا يصحّ له.
فإن قلت :﴿من﴾، في قوله :﴿وَمَن رزقناه﴾ ما هي ؟ قلت : الظاهر أنها موصوفة، كأنه قيل : وحراً رزقناه ؛ ليطابق عبداً. ولا يمتنع أن تكون موصولة.
فإن قلت : لم قيل :﴿يَسْتَوُونَ﴾ على الجمع ؟ قلت : معناه : هل يستوي الأحرار والعبيد ؟

تفسير هذه الآية من كتب أخرى