فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب
عن الكتاب
ثم علمهم كيف تضرب فقال : مثلكم في إشراككم بالله الأوثان : مثل من سوّى بين عبد مملوك عاجز عن التصرف، وبين حرّ مالك قد رزقه الله مالاً، فهو يتصرف فيه وينفق منه كيف شاء. فإن قلت : لم قال :﴿مَّمْلُوكًا لاَّ يَقْدِرُ على شَيء﴾، وكل عبد مملوك، وغير قادر على التصرف ؟ قلت : أما ذكر المملوك فليميز من الحرّ ؛ لأن اسم العبد يقع عليهما جميعاً، لأنهما من عباد الله. وأما :﴿لاَّ يَقْدِرُ على شَيء﴾، فليجعل غير مكاتب ولا مأذون له ؛ لأنهما يقدران على التصرف. واختلفوا في العبد هل يصح له ملك ؟ والمذهب الظاهر أنه لا يصحّ له. فإن قلت :﴿من﴾، في قوله :﴿وَمَن رزقناه﴾، ما هي ؟ قلت : الظاهر أنها موصوفة، كأنه قيل : وحراً رزقناه ؛ ليطابق عبداً. ولا يمتنع أن تكون موصولة. فإن قلت : لم قيل :﴿يَسْتَوُونَ﴾، على الجمع ؟ قلت : معناه : هل يستوي الأحرار والعبيد ؟.