جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿وَاللّهُ أَخْرَجَكُم مّن بُطُونِ أُمّهَاتِكُمْ لاَ تَعْلَمُونَ شَيْئاً وَجَعَلَ لَكُمُ الْسّمْعَ وَالأبْصَارَ وَالأفْئِدَةَ لَعَلّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾.
يقول تعالى ذكره : والله تعالى أعلمكم ما لم تكونوا تعلمون، من بعد ما أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعقلون شيئا ولا تعلمون، فرزقكم عقولاً تفقهون بها، وتميزون بها الخير من الشرّ، وبصرّكم بها ما لم تكونوا تبصرون، وجعل لكم السمع الذي تسمعون به الأصوات، فيفقه بعضكم عن بعض ما تتحاورون به بينكم، والأبصار التي تبصرون بها الأشخاص، فتتعارفون بها وتميزون بها بعضا من بعض. و " الأفْئِدَةَ " يقول : والقلوب التي تعرفون بها الأشياء، فتحفظونها وتفكرون فتفقهون بها. ﴿لَعَلّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾، يقول : فعلنا ذلك بكم، فاشكروا الله على ما أنعم به عليكم من ذلك، دون الآلهة والأنداد، فجعلتم له شركاء في الشكر، ولم يكن له فيما أنعم به عليكم من نعمه شريك.
وقوله :﴿وَاللّهُ أخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أمّهاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئا﴾ كلام متناه، ثم ابتدئ الخبر، فقيل : وجعل الله لكم السمع والأبصار والأفئدة. وإنما قلنا ذلك كذلك ؛ لأن الله تعالى ذكره جعل العبادة والسمع والأبصار والأفئدة قبل أن يخرجهم من بطون أمهاتهم، وإنما أعطاهم العلم والعقل بعدما أخرجهم من بطون أمهاتهم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى