جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿أَلَمْ يَرَوْاْ إِلَىَ الطّيْرِ مُسَخّرَاتٍ فِي جَوّ السّمَآءِ مَا يُمْسِكُهُنّ إِلاّ اللّهُ إِنّ فِي ذَلِكَ لآيات لّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾.
يقول تعالى ذكره لهؤلاء المشركين : ألم تَرَوا أَيّها المشركون بالله إلى الطير مسخرات في جوّ السماء، يعني : في هواء السماء بينها وبين الأرض، كما قال إبراهيم بن عمران الأنصاريّ :
وَيْلُمّها مِنْ هَوَاءِ الجَوّ طالِبَةًوَلا كَهذا الّذِي في الأرْضِ مَطْلُوبُ
يعني : في هواء السماء. ﴿ما يُمْسِكُهُنّ إلاّ اللّهُ﴾، يقول : ما طيرانها في الجوّ إلا بالله، وبتَسْخِيره إياها بذلك، ولو سلبها ما أعطاها من الطيران لم تقدر على النهوض ارتفاعا. وقوله :﴿إنّ فِي ذلكَ لاَياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾، يقول : إن في تسخير الله الطير وتمكينه لها الطيران في جوّ السماء، لعلامات ودلالات على أن لا إله إلا اللّهُ وحدَه لا شريك له، وأنه لا حظ للأصنام والأوثان في الألوهة. ﴿لقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾، يعني : لقوم يقرّون بوجدان ما تعاينه أبصارهم وتحسه حواسّهم.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله :﴿مُسَخّرَاتٍ فِي جَوّ السّماءِ﴾ : أي في كبد السماء.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى