-
تأمل كيف أن الله تعالى خلق الله الطير خلقًا يقتضي خفة طيرانه، فلم يخلق فيه ما يثقله، وجعل جلد ساقيه غليظا متقنا جدًا؛ ليستغني به عن الريش في الحر والبرد، فلو كسيت ساقاه بريش، لتضرر ببلله وتلويثه، وخلقه يبيض ولا يلد؛ لئلا يثقل عن الطيران، أفلا ترى كيف دبر كل شيء من خلقه بما يليق به من الحكمة؟
— أبو حامدالغزالى
-
{ أَلَمْ يَرَوْاْ إِلَى الطَّيْرِ مُسَخَّرَاتٍ فِي جَوِّ السَّمَاء مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلاَّ اللّهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ } .. وهنا تنبيه نغفل عنه... وهي عبادة التفكر فإذا رأيت طائرا تذكر هذه الآية الكريمة...
— مجالس التدبر
-
قوله فيها في موضعين {إن في ذلك لآيات} بالجمع وفي خمس مواضع {إن في ذلك لآية} على الوحدة أما الجمع فلموافقة قوله {مسخرات} في الآيتين لتقع الموافقة في اللفظ والمعنى وأما التوحيد فلتوحيد المدلول عليه ومن الخمس قوله {إن في ذلك لآية لقوم يذكرون} وليس له نظير وخص الذكر لاتصاله بقوله {وما ذرأ لكم في الأرض مختلفا ألوانه} فإن اختلاف ألوان الشيء وتغير أحواله يدل على صانع حكيم فما يشبهه شيء فمن تأمل فيها تذكر ومن الخمس {إن في ذلك لآية لقوم يتفكرون} في موضعين وليس لهما نظير وخصتا بالتفكر لأن الأولى متصلة بقوله {ينبت لكم به الزرع والزيتون والنخيل والأعناب ومن كل الثمرات} وأكثرها للأكل وبه قوام البدن فيستدعى تفكرا وتأملا ليعرف به المنعم عليه فيشكر والثانية متصلة بذكر النحل وفيها أعجوبة من انقيادها لأميرها واتخاذها البيوت على أشكال يعجز عنها الحاذق ثم تتبعها الزهر والطل من الأشجار ثم خروج ذلك من بطونها لعابا هو شفاء فاقتضى ذلك ذكرا بليغا فختم الآية بالتفكير
— كتاب أسرار التكرار للكرماني
-
مسألة: قوله تعالى: (ألم يروا إلى الطير مسخرات في جو السماء) ثم قال تعالى: (إن في ذلك لآيات) وظاهره واحدة كما تقدم قبل ذلك؟ .
جوابه: أنه لما ختم الآيات المذكورة في هذه السورة بهذه الآية كانت هي وما قبلها آيات فتكون الإشارة بذلك إلى مجموع ما تقدم من الآيات والله أعلم.
— كتاب كشف المعاني / لابن جماعة
-
آية (٧٩) : (أَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ مُسَخَّرَاتٍ فِي جَوِّ السَّمَاءِ مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا اللَّهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ)
* الفرق بين استخدام لفظتي (مُسَخَّرَاتٍ) و(اللَّهُ) في سورة النحل و لفظتى (صَافَّاتٍ) و(الرَّحْمَنُ) في سورة الملك:
قال تعالى في سورة الملك (أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صَافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا الرَّحْمَنُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ بَصِيرٌ (١٩)).
- لفظتى (اللَّهُ) و (الرَّحْمَنُ) :
- كلمة الرحمن لم ترد في سورة النحل كلها (١٢٨ آية) بينما وردت أربع مرات في سورة الملك (٣٠ آية).
- كلمة الله في سورة النحل وردت ٨٤ مرة بينما وردت في الملك ثلاث مرات.
- لم يرد إسناد الفعل سخّر في جميع القرآن إلى الرحمن وإنما ورد (سخرنا، الله سخر) ولهذا حكمة بالتأكيد.
- السياق في سورة المُلك هو في ذكر مظاهر الرحمة (هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ (١٥)) (أَمَّنْ هَذَا الَّذِي هُوَ جُنْدٌ لَكُمْ يَنْصُرُكُمْ مِنْ دُونِ الرَّحْمَنِ .. (٢٠) أَمَّنْ هَذَا الَّذِي يَرْزُقُكُمْ إِنْ أَمْسَكَ رِزْقَهُ .. (٢١)) حتى لمّا حذرهم حذّرهم بما أنعم عليهم من قبل (وَلَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ (١٨)) ولم يقل فكيف كان عقاب كما جاء في آية سورة الرعد وهذا من مظاهر الرحمة.
- السياق في سورة النحل في التوحيد والنهي عن الشرك (ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا عَبْدًا مَمْلُوكًا لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ وَمَنْ رَزَقْنَاهُ مِنَّا رِزْقًا حَسَنًا فَهُوَ يُنْفِقُ مِنْهُ سِرًّا وَجَهْرًا هَلْ يَسْتَوُونَ .. (٧٥) وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ وَهُوَ كَلٌّ عَلَى مَوْلَاهُ أَيْنَمَا يُوَجِّهْهُ لَا يَأْتِ بِخَيْرٍ هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَمَنْ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَهُوَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (٧٦)) حتى ختم آية النحل (إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ) ولفظ (الله) مأخوذ من العبادة فهو الأنسب هنا.
- لفظتى (مُسَخَّرَاتٍ) و (صَافَّاتٍ) :
- قال في سورة النحل (مُسَخَّرَاتٍ) من باب القهر والتذليل وليس من باب الاختيار ولا يناسب الرحمة.
- في سورة الملك جعل اختيار (صَافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ) من باب ما يفعله الطير ليس فيها تسخير وإعطاء الإختيار من باب الرحمة ثم ذكر حالة الراحة للطير (صَافَّاتٍ) وهذا أيضاً رحمة.
— مختصر لمسات بيانية
-
آية (79):
* ما الفرق بين استخدام كلمة الله وكلمة مسخّرات في سورة النحل وكلمة الرحمن وصافّات في سورة الملك؟ (د.فاضل السامرائي)
*لفظتي (الله) و (الرحمن):
قال تعالى في سورة النحل (أَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ مُسَخَّرَاتٍ فِي جَوِّ السَّمَاءِ مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا اللَّهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (79)) وقال في سورة الملك (أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صَافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا الرَّحْمَنُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ بَصِيرٌ (19)). *أولاً وللعلم أن كلمة الرحمن لم ترد في سورة النحل كلها (128 آية) بينما وردت أربع مرات في سورة الملك (30 آية). وكلمة الله في سورة النحل وردت 84 مرة بينما وردت في الملك ثلاث مرات ،هذا من حيث السمة اللفظية.
*وللعلم أيضاً لم يرد إسناد الفعل سخّر في جميع القرآن إلى الرحمن وهذا هو الخط العام في القرآن وإنما ورد (سخرنا، ألم تر أن الله سخر) ولهذا حكمة بالتأكيد.
*الأمر الآخر أن السياق في سورة المُلك هو في ذكر مظاهر الرحمن (هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ (15)) حتى لمّا حذرهم حذّرهم بما أنعم عليهم من قبل (وَلَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ (18)) ولم يقل فكيف كان عقاب كما جاء في آية سورة الرعد (وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَمْلَيْتُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِ (32)) وهذا من مظاهر الرحمة (هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ (15)) (أَمَّنْ هَذَا الَّذِي هُوَ جُنْدٌ لَكُمْ يَنْصُرُكُمْ مِنْ دُونِ الرَّحْمَنِ إِنِ الْكَافِرُونَ إِلَّا فِي غُرُورٍ (20) أَمَّنْ هَذَا الَّذِي يَرْزُقُكُمْ إِنْ أَمْسَكَ رِزْقَهُ بَلْ لَجُّوا فِي عُتُوٍّ وَنُفُورٍ (21)) فالسياق في السورة إذن في مظاهر الرحمن.
أما في سورة النحل فالسياق في التوحيد والنهي عن الشرك (ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا عَبْدًا مَمْلُوكًا لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ وَمَنْ رَزَقْنَاهُ مِنَّا رِزْقًا حَسَنًا فَهُوَ يُنْفِقُ مِنْهُ سِرًّا وَجَهْرًا هَلْ يَسْتَوُونَ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (75) وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ وَهُوَ كَلٌّ عَلَى مَوْلَاهُ أَيْنَمَا يُوَجِّهْهُ لَا يَأْتِ بِخَيْرٍ هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَمَنْ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَهُوَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (76)) حتى ختم آية النحل (إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ) ولفظ (الله) مأخوذ من العبادة فهو الأنسب هنا.
*لفظتى (مسخرات) و (صافات):
هذا أمر والأمر الآخر قال في سورة النحل (مسخّرات) من باب القهر والتذليل ولا يناسب الرحمة وليس من باب الاختيار. بينما في سورة الملك جعل اختيار (صافّات ويقبضن) من باب ما يفعله الطير ليس فيها تسخير وإعطاء الإختيار من باب الرحمة ثم ذكر حالة الراحة للطير (صافّات) وهذا أيضاً رحمة. إذن لفظ (الرحمن) مناسب لسورة الملك ولفظ (الله) مناسب لسورة النحل.
— فاضل السامرائي
-
( مسخرات في جو السماء ما يمسكهن إلا الله ) : { مسخرات } أي من التذليل والقهر، لذا جاء بعدها قوله { إلا الله } اسم العظمة والهيبة - ( صافات ويقبضن ما يمسكهن إلا الرحمن ) : { صافات ويقبضن } الطير أخذ حريته بالطيران ، لذا جاء بعدها { إلا الرحمن } فهو رحيم بها - علاوة على هذا سورة النحل ناسب لفظ الجلالة { الله } لأن من مقاصد السورة تحقيق العبادة لله تعالى ونبذ الطاغوت ، ثم إنه لم يرد لفظ { الرحمن } البتة في سورة النحل - في سورة الملك ورد لفظ الرحمن أكثر من لفظ الجلالة { الله } لذا ناسب في الملك { الرحمن } . والله أعلم
— صالح التركي / من لطائف القرآن
-
قال تعالى في سورة النحل: ﴿أَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ مُسَخَّرَاتٍ فِي جَوِّ السَّمَاءِ مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا اللَّهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ٧٩﴾ [النحل: 79].
وقال في سورة الملك: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صَافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا الرَّحْمَنُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ بَصِيرٌ١٩﴾ [الملك: 19].
سؤال: لماذا قال في آية النحل ﴿مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا اللَّهُ﴾ بإسناد الإمساك إلى الله، وقال في آية الملك ﴿مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا الرَّحْمَنُ﴾ بإمساك الإسناد إلى الرحمن؟
الجواب: من أوجه:
1 – إن كلمة (الرحمن) لم ترد في سورة النحل على وطولها وهي (128) آية، ووردت في سورة الملك أربع مرات، وهي ثلاثون آية.
2 – ووردت كلمة (الله) في سورة النحل (84) أربعًا وثمانين مرة، ووردت في سورة الملك ثلاث مرات.
3 – لم يرد إسناد الفعل (سخر) إلى الرحمن في القرآن الكريم، وقد أُسند إلى الله في مواضع عدة، وذلك نحو قوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ﴾ [لقمان: 20]، ﴿اللَّهُ الَّذِي سَخَّرَ لَكُمُ الْبَحْرَ لِتَجْرِيَ الْفُلْكُ فِيهِ بِأَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ١٢﴾ [الجاثية: 12].
فمن حيث السمة التعبيرية للسورة والاستعمال القرآني للفعل (سخر) ناسب كل تعبير موضعه.
4 – وإن السياق في سورة الملك في ذكر مظاهر الرحمة، وذلك نحو قوله تعالى: ﴿هُوَ ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ ٱلۡأَرۡضَ ذَلُولٗا فَٱمۡشُواْ فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُواْ مِن رِّزۡقِهِۦۖ وَإِلَيۡهِ ٱلنُّشُورُ١٥﴾.
وقوله: ﴿قُلۡ هُوَ ٱلَّذِيٓ أَنشَأَكُمۡ وَجَعَلَ لَكُمُ ٱلسَّمۡعَ وَٱلۡأَبۡصَٰرَ وَٱلۡأَفِۡٔدَةَۚ قَلِيلٗا مَّا تَشۡكُرُونَ٢٣﴾.
حتى إنه إذا حذرهم فإنه يحذرهم بزوال النعم من نحو قوله تعالى: ﴿أَمَّنۡ هَٰذَا ٱلَّذِي يَرۡزُقُكُمۡ إِنۡ أَمۡسَكَ رِزۡقَهُۥۚ بَل لَّجُّواْ فِي عُتُوّٖ وَنُفُورٍ٢١﴾، وقوله: ﴿قُلۡ أَرَءَيۡتُمۡ إِنۡ أَصۡبَحَ مَآؤُكُمۡ غَوۡرٗا فَمَن يَأۡتِيكُم بِمَآءٖ مَّعِينِۢ٣٠﴾.
ومن مظاهر لذلك أنه حين ذكرهم بالمكذبين ممن قبلهم، قال ﴿وَلَقَدۡ كَذَّبَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡ فَكَيۡفَ كَانَ نَكِيرِ١٨﴾ ولم يقل: ﴿فكيف كان عقاب﴾.
فذكر الإنكار عليهم ولم يذكر العقوبة، كما قال في الرعد مثلا (الآية 32) والإنكار أخف من العقوبة.
أما السياق في سورة النحل ففي التوحيد والنعي على الشرك ، وذلك نحو قوله : ﴿وَيَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لَا يَمۡلِكُ لَهُمۡ رِزۡقٗا مِّنَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ شَيۡٔٗا وَلَا يَسۡتَطِيعُونَ٧٣ فَلَا تَضۡرِبُواْ لِلَّهِ ٱلۡأَمۡثَالَۚ إِنَّ ٱللَّهَ يَعۡلَمُ وَأَنتُمۡ لَا تَعۡلَمُونَ٧٤ ۞ضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلًا عَبۡدٗا مَّمۡلُوكٗا لَّا يَقۡدِرُ عَلَىٰ شَيۡءٖ وَمَن رَّزَقۡنَٰهُ مِنَّا رِزۡقًا حَسَنٗا فَهُوَ يُنفِقُ مِنۡهُ سِرّٗا وَجَهۡرًاۖ هَلۡ يَسۡتَوُۥنَۚ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِۚ بَلۡ أَكۡثَرُهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ٧٥ وَضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلٗا رَّجُلَيۡنِ أَحَدُهُمَآ أَبۡكَمُ لَا يَقۡدِرُ عَلَىٰ شَيۡءٖ وَهُوَ كَلٌّ عَلَىٰ مَوۡلَىٰهُ أَيۡنَمَا يُوَجِّههُّ لَا يَأۡتِ بِخَيۡرٍ هَلۡ يَسۡتَوِي هُوَ وَمَن يَأۡمُرُ بِٱلۡعَدۡلِ وَهُوَ عَلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ٧٦ وَلِلَّهِ غَيۡبُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ وَمَآ أَمۡرُ ٱلسَّاعَةِ إِلَّا كَلَمۡحِ ٱلۡبَصَرِ أَوۡ هُوَ أَقۡرَبُۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ٧٧﴾ .
حتى إنه ختم الآية: ﴿إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يُؤۡمِنُونَ﴾.
قد تقول: ولكن قال أيضا في سياق آية النحل قبل هذه الآية: ﴿وَٱللَّهُ أَخۡرَجَكُم مِّنۢ بُطُونِ أُمَّهَٰتِكُمۡ لَا تَعۡلَمُونَ شَيۡٔٗا وَجَعَلَ لَكُمُ ٱلسَّمۡعَ وَٱلۡأَبۡصَٰرَ وَٱلۡأَفِۡٔدَةَ لَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ٧٨﴾.
فأقول: نعم ولكنها وردت في سياق التوحيد والنعي على الشرك ثم إنه قال في آية النحل: ﴿وَٱللَّهُ أَخۡرَجَكُم مِّنۢ بُطُونِ أُمَّهَٰتِكُمۡ﴾ فأسند ذلك إلى الله.
وقال في الملك: ﴿قُلۡ هُوَ ٱلَّذِيٓ أَنشَأَكُمۡ﴾ فأسند ذلك إالى الضمير (هو) الذي يعود على الحمن قبله في قوله تعالى: ﴿أَمَّنۡ هَٰذَا ٱلَّذِي هُوَ جُندٞ لَّكُمۡ يَنصُرُكُم مِّن دُونِ ٱلرَّحۡمَٰنِۚ إِنِ ٱلۡكَٰفِرُونَ إِلَّا فِي غُرُورٍ٢٠﴾. فأعاد الضمير على الحمن فناسب ذكر (الرحمن) في آية الملك، وذكر(الله) في آية النحل.
5- ذكر في آية النحل أن الطير مسخرات وهو من باب القهر والتذليل، وليس من باب الاختيار فأسند ذلك إلى الله، أما في آية الملك فقد قال: إنهن ﴿صَٰٓفَّٰتٖ وَيَقۡبِضۡنَۚ﴾ (الملك: 19) بإسناد ذلك إلى الطير فهو من باب التمكين للطير، وهو أنسب بالرحمة.
6- ذكر في سورة الملك شيئاً من الراحة للطير وهو قوله ﴿صَٰٓفَّٰتٖ﴾ وهو سكون الحركة فناسب ذلك الرحمة، وجاء في ((ملاك التأويل)): ((إن سورة الملك لما انطوت على ذكر حالين للطائر من صفه جناحية وقبضهما وهما حالتان يستريح إليهما الطائر. فتارة يصف جناحية كأن لا حركة به، وتارة يقبضهما إلى جنبيه حتى يلزقهما بهما ثم يبسطهما ويقبضهما موالاة بسرعة كما يفعل السابح، فناسب هذا الإنعام منه تعالى ورود اسمه الرحمن.
أما آية النحل فلم يرد فيها ذكر هذه الاستراحة فقيل هنا: ﴿مَا يُمۡسِكُهُنَّ إِلَّا ٱللَّهُۚ﴾ وتناسب ذلك وامتنع عكس الوارد بما تبين، والله أعلم)).
(أسئلة بيانية في القرآن الكريم - الجزء الأول – صـ 112: 115)
— فاضل السامرائي