اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي
عن الكتاب
قوله - تعالى- :﴿أَلَمْ يَرَوْاْ إلى الطير مُسَخَّرَاتٍ﴾، الآية هذا دليلٌ آخر على كمال قدرة الله وحكمته.
قرأ ابن عامر(١) وحمزة والكسائي :" ألَمْ تَروْا "، بالتاء من فوق. والباقون : بالياء، على الحكاية لمن تقدَّم ذكره من الكفَّار.
قوله :﴿مَا يُمْسِكُهُنَّ﴾، يجوز أن تكون الجملة حالاً من الضمير المستتر في " مُسخَّراتٍ "، ويجوز أن تكون حالاً من الطير، ويجوز أن تكون مستأنفة.
ومعنى :" مُسخَّراتٍ " : مذللات، " في جوِّ السَّماءِ "، وهو : الهواءُ بين السَّماء والأرض ؛ قال :[ الطويل ]
وقيل : الجوُّ : ما يلي الأرض في سمت العلوِّ، واللوح والسُّكاك أبعد منه.
قال كعب الأحبار - رضي الله عنه- : إنَّ الطير يرتفع اثنا عشر ميلاً ولا يرتفع فوق هذا، وفوق الجوِّ السُّكاك، وفوق السُّكاك السماء، و ﴿مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلاَّ الله﴾(٣) تعالى، أي : في حال القبض، والبسط، و الاسطفاف ينزلهم كيف يعتبرونها في وحدانيَّته.
﴿إِنَّ فِي ذلك لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾، خصَّ هذه الآيات بالمؤمنين ؛ لأنَّهم هم المنتفعون بها.
جسد الطائر جسم ثقيل، يمتنع بقاؤه في الجوِّ معلَّقاً بلا علاقة ولا دعامة، فوجب أن يكون الممسك له في الجوِّ هو الله - تعالى-، والظاهر أن إبقاءه في الجوِّ فعله باختياره، وهذا يدلُّ على أنَّ فعل العبد خلق الله - تعالى-.
قال القاضي(٤) - رحمه الله- : إنَّما أضاف - تعالى - هذا الإمساك إلى نفسه ؛ لأنه - تعالى - هو الذي أعطى الآلات التي يمكن الطير بها من تلك الأفعال، فلما كان - تعالى جلَّ ذكره - هو المسبب لذلك، صحَّت هذه الإضافة.
والجواب : هذا تركٌ للظاهر من غير دليل.
قرأ ابن عامر(١) وحمزة والكسائي :" ألَمْ تَروْا "، بالتاء من فوق. والباقون : بالياء، على الحكاية لمن تقدَّم ذكره من الكفَّار.
قوله :﴿مَا يُمْسِكُهُنَّ﴾، يجوز أن تكون الجملة حالاً من الضمير المستتر في " مُسخَّراتٍ "، ويجوز أن تكون حالاً من الطير، ويجوز أن تكون مستأنفة.
ومعنى :" مُسخَّراتٍ " : مذللات، " في جوِّ السَّماءِ "، وهو : الهواءُ بين السَّماء والأرض ؛ قال :[ الطويل ]
| فَلسْتُ لإنْسيٍّ ولكِنْ لمَلأكٍ | تَنزَّلَ من جوِّ السَّماءِ يَصُوبُ(٢) |
قال كعب الأحبار - رضي الله عنه- : إنَّ الطير يرتفع اثنا عشر ميلاً ولا يرتفع فوق هذا، وفوق الجوِّ السُّكاك، وفوق السُّكاك السماء، و ﴿مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلاَّ الله﴾(٣) تعالى، أي : في حال القبض، والبسط، و الاسطفاف ينزلهم كيف يعتبرونها في وحدانيَّته.
﴿إِنَّ فِي ذلك لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾، خصَّ هذه الآيات بالمؤمنين ؛ لأنَّهم هم المنتفعون بها.
فصل
جسد الطائر جسم ثقيل، يمتنع بقاؤه في الجوِّ معلَّقاً بلا علاقة ولا دعامة، فوجب أن يكون الممسك له في الجوِّ هو الله - تعالى-، والظاهر أن إبقاءه في الجوِّ فعله باختياره، وهذا يدلُّ على أنَّ فعل العبد خلق الله - تعالى-.
قال القاضي(٤) - رحمه الله- : إنَّما أضاف - تعالى - هذا الإمساك إلى نفسه ؛ لأنه - تعالى - هو الذي أعطى الآلات التي يمكن الطير بها من تلك الأفعال، فلما كان - تعالى جلَّ ذكره - هو المسبب لذلك، صحَّت هذه الإضافة.
والجواب : هذا تركٌ للظاهر من غير دليل.
١ ينظر: الحجة ٣٩٣، والإتحاف ٢/١٨٧، والنشر ٢/٣٠٤، والقرطبي ١٠/١٠٠، والبحر ٥/٥٠٦..
٢ تقدم..
٣ ذكره البغوي في "تفسيره" (٣/٧٩)..
٤ ينظر الفخر الرازي ٢٠/٧٣..
٢ تقدم..
٣ ذكره البغوي في "تفسيره" (٣/٧٩)..
٤ ينظر الفخر الرازي ٢٠/٧٣..