أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري
عن الكتابشرح الكلمات :
﴿مسخرات في جو السماء﴾ : أي : مذللات في الفضاء بين السماء والأرض، وهو : الهواء.
﴿ما يمسكهن﴾ : أي عند قبض أجنحتها وبسطها إلا الله تعالى بقدرته وسننه في خلقه.
المعنى :
فيقول تعالى :﴿ألم يروا إلى الطير مسخرات في جو السماء ما يمسكهن إلا الله﴾، فإن في خلق الطير على اختلاف أنواعه وكثره أفراد، وفي طيرانه في جو السماء، أي : في الهواء، وكيف يقبض جناحيه، وكيف يبسطها، ولا يقع على الأرض، فمن يمسكه غير الله بما شاء من تدبيره في خلقه وأكوانه ؟ إن في ذلك المذكور لآيات عدة تدل على الخالق وقدرته وعلمه، وتوجب معرفته والتقرب إليه وطاعته وحده، كما تدل على بطلان تأليه غيره وسواه، وكون الآيات لقوم يؤمنون، هو باعتبار أنهم أحياء القلوب، يدركون ويفهمون، بخلاف الكافرين : فإنهم أموات القلوب، فلا إدراك ولا فهم لهم، فلم يكن لهم في ذلك آية..
- لا ينتفع بالآيات إلا المؤمنون لحياة قلوبهم، أما الكافرون فهم في ظلمة الكفر لا يرون شيئاً من الآيات ولا يبصرون.
٢- مظاهر قدرة الله وعلمه وحكمته ونعمه تتجلى في هذه الآيات الأربع، ومن العجب أن المشركين كالكافرين عمي لا يبصرون شيئاً منها، وأكثرهم الكافرون.
٣- مهمة الرسول ﷺ ليست هداية القلوب وإنما هي بيان الطريق بالبلاغ المبين.
ما زال السياق الكريم في تقرير التوحيد والدعوة إليه وإبطال الشرك وتركه.