الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿لاَ تَعْلَمُونَ شَيْئاً﴾ : الجملةُ حالٌ مِنْ مفعول " أَخْرجكم "، أي : أخرجكم غيرَ عالِمين. و " شيئاً " : إمَّا مصدرٌ، أي : شيئاً من العلم، وإمَّا مفعولٌ به. والعِلْمُ هنا العِرْفان. وقد تقدَّم الكلامُ في " أمَّهاتكم " في النساء.
قوله :" وَجَعَلَ " : يجوز أن يكونَ معطوفاً على " أَخْرجكم "، فيكونَ داخلاً فيما أَخْبر به عن المبتدأ، ويجوز أن يكونَ مستأنفاً.
والأَفْئِدَةُ : جمعُ " فؤاد "، وقد تقدَّم. وقال الرازي :" إنما جُمِعَ جَمْعَ قِلَّة ؛ لأنَّ أكثرَ الناسِ مشغولون بأفعالٍ بهيمية، فكأنهم لا فؤادَ لهم ". وقال الزمخشري :" إنه من الجموع التي استُعْمِلت للقلة والكثرة، ولم يُسمع فيها غيرُ القلة، نحو :" شُسُوع " فإنها للكثرة، ويستعمل في القِلة، ولم يُسْمَع غيرُ شُسُوع ". كذا قال، وفيه نظر. سُمِع منهم " أَشْسَاع "، فكان ينبغي أن يقول : غَلَبَ شُسُوع.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى