معالم التنزيل — البغوي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿والله أخرجكم من بطون أمهاتكم﴾، قرأ الكسائي بطون أمهاتكم بكسر الهمزة، وقرأ حمزة بكسر الميم والهمزة، والباقون بضم الهمزة وفتح الميم، ﴿لا تعلمون شيئاً﴾، تم الكلام، ثم ابتدأ فقال جل وعلا :﴿وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة﴾ ؛ لأن الله تعالى جعل هذه الأشياء لهم قبل الخروج من بطون الأمهات، وإنما أعطاهم العلم بعد الخروج، ﴿لعلكم تشكرون﴾، نعمه من كون السمع، والأبصار، والأفئدة قبل الخروج ؛ إذ يسمع الطفل ويبصر، ولا يعلم، وهذه الجوارح من غير هذه الصفات كالمعدوم. كما قال فيمن لا يسمع الحق، ولا يبصر العبر، ولا يعقل الثواب :﴿صم بكم عمي فهم لا يرجعون﴾، لا يشكرون نعمه.