المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية

عن الكتاب
وقوله :﴿والله أخرجكم﴾، الآية، آية تعديد نعمة بينة لا ينكرها عاقل، وهي نعمة معها كفرها وتصريفها في الإشراك بالذي وهبها، فالله عز وجل أخبر بأنه أخرج ابن آدم لا يعلم شيئاً، ثم جعل حواسه التي قد وهبها له في البطن سلماً إلى درك المعارف، ليشكر على ذلك ويؤمن بالمنعم عليه، و «أمهات » أصله أمات، وزيدت الهاء مبالغة وتأكيداً، كما زادوا الهاء في أهرقت الماء، قاله أبو إسحاق، وفي هذا المثل نظر وقول غير هذا، وقرأ حمزة والكسائي :«إمهاتكم »، بكسر الهمزة، وقرأ الأعمش :«في بطون أمِّهاتكم »، بحذف الهمزة وكسر الميم المشددة، وقرأ ابن أبي ليلى بحذف الهمزة وفتح الميم مشددة، قال أبو حاتم : حذف الهمزة ردي ولكن قراءة ابن أبي ليلى أصوب(١). والترجي الذي في «لعل » هو بحسبنا، وهذه الآية تعديد نعم وموضع اعتبار(٢).
١ لأن كسر الميم إنما كان لإتباعها حركة الهمزة، فإن كانت الهمزة محذوفة زال الإتباع. أما في قراءة ابن أبي ليلى فقد أبقى حركة الميم على حالها..
٢ قال بعض العلماء: إن قوله تعالى: ﴿وجعل لكم السمع﴾ يتضمن إثبات النطق؛ لأن من لم يسمع لا يتكلم، وإذا وجدت حاسة السمع وجدت حاسة النطق..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى