السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني
عن الكتاب
ولما بين تعالى حاصل أمرهم في البعث وما بعده، وكان من أهمّ المهمّ أمرهم في الموقف مع شركائهم، الذين كانوا يرجونهم، عطف على ذلك بقوله تعالى :﴿وإذا رأى﴾، أي : بالعين، يوم القيامة، ﴿الذين أشركوا شركاءهم﴾، أي : الآلهة التي كانوا يدعونها شركاء، من الشياطين وغيرها، ﴿قالوا ربنا﴾، أي : يا من أحسن إلينا وربانا، ﴿هؤلاء شركاؤنا﴾، أضافوهم إلى أنفسهم ؛ لأنه لا حقيقة لشركتهم سوى تسميتهم لها الموجبة لضرّهم، ثم بينوا المراد بقولهم :﴿الذين كنا ندعوا﴾، أي : نعبدهم، ﴿من دونك﴾ ؛ ليقرّبونا إليك، فأكرمنا لأجلهم جرياً على مناهجهم في الدنيا في الجهل والغباوة، فخاف شركاؤهم من عواقب هذا القول والإقرار عليه سطوات الغضب، ﴿فألقوا﴾، أي : الشركاء، ﴿إليهم﴾، أي : المشركين، ﴿القول﴾، أي : بادروا به، حتى كان إسراعهم إليه إسراع شيء ثقيل يلقى من علو، وأكدوا قولهم فقالوا :﴿إنكم لكاذبون﴾، في جعلنا شركاء، أو أنكم عبدتمونا حقيقة، وإنما عبدتم أهواءكم كقوله تعالى :﴿كلا سيكفرون بعبادتهم﴾ [ مريم، ٨٢ ]، ولا يبعد أن تنطق الأصنام بذلك يومئذ، في أنهم حملوهم على الكفر وألزموهم إياه كقوله :﴿وما كان لي عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي﴾ [ إبراهيم، ٢٢ ].