تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
الآية : ٨٦ وقوله تعالى :﴿وإذا رءا الذين أشركوا شركاؤهم قالوا ربنا هؤلاء شركاؤنا الذين كنا ندعو من دونك﴾، قال الحسن : قوله :﴿شركاءهم﴾، أي : قرناءهم وأولياءهم من الشياطين كقوله :﴿احشروا الذين ظلموا وأزواجهم﴾ الآية ( الصافات : ٢٢ )، وكقوله :﴿وقضينا لهم قرناء﴾ الآية ( فصلت : ٢٥ )، وكقوله (١)، ﴿نقيض له شيطانا فهو له قرين﴾ ( الزخرف : ٣٦ )، وكقوله (٢) :﴿ويوم نحشرهم جميعا ثم نقول للذين أشركوا أين شركاؤكم﴾ ( الآية ) ( الأنعام : ٢٢ ).
وقوله تعالى :﴿شركاءهم﴾، أولياءهم ( الذين )(٣) كانوا لهم في الدنيا، فهم شركاؤهم الذين (٤) ذكر، وقولهم :﴿هؤلاء شركاؤنا الذين كنا ندعو من دونك﴾، على هذا التأويل ؛ كنا ندعوك وإياهم، ﴿من دونك فألقوا إليهم القول﴾، أي : يقولون لهم :﴿إنكم لكاذبون﴾.
وقال بعضهم : قوله (٥) :﴿قالوا ربنا هؤلاء شركاؤنا الذين كنا ندعو من دونك﴾، الأصنام التي عبدوها، ﴿فألقوا إليهم القول إنكم لكاذبون﴾، أي : يكذبونهم. وهو ما ذكر :﴿إن كنا عن عبادتكم لغافلين﴾ ( يونس : ٢٩ )، يكذبونهم في ما قالوا، ويخبرون أنهم كانوا غافلين عن عبادتهم.
وقال بعضهم :( قوله ) (٦) :﴿شركاءهم﴾، الملائكة الذين عبدوهم، كقوله :﴿ويوم يحشرهم جميعا ثم يقول للملائكة أهؤلاء إياكم كانوا يعبدون﴾(٧) ﴿قالوا سبحانك أنت ولينا من دونهم بل كانوا يعبدون الجن﴾ ( سبأ : ٤٠ و ٤١ ).
أخبروا أنهم إنما عبدوا الجن بأمرهم، ولم يعبدوهم. أو يكون شركاؤهم رؤساؤهم الذين انقاد الأتباع لهم، ويحتمل الأصنام وما ذكر، والله أعلم.
وقوله تعالى :﴿فألقوا إليهم القول إنكم لكاذبون﴾ هو ما ذكرنا ؛ يقولون لهم :﴿إنكم لكاذبون﴾، أي : يكذبونهم في ما يزعمون، ويدعون.
١ في الأصل وم: وقوله..
٢ في الأصل وم: وقوله..
٣ ساقطة من الأصل وم..
٤ في الأصل وم: الذي..
٥ في الأصل وم: قولهم..
٦ ساقطة من الأصل وم..
٧ في الأصل وم: ﴿ويوم نحشرهم جميعا ثم نقول﴾ وهذه قراءة نافع وابن كثير وأبي عمرو وغيرهم، انظر معجم القراءات القرآنية ج ٥/١٦٥..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى