التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
ثم بين - سبحانه - مصير الذين لم يكتفوا بالكفر، بل ضموا إليه رذائل أخرى فقال - تعالى - :﴿الذين كَفَرُواْ وَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ الله زِدْنَاهُمْ عَذَاباً فَوْقَ العذاب بِمَا كَانُواْ يُفْسِدُونَ﴾، أي : الذين لم يكتفوا بكفرهم، بل أضافوا إلى ذلك أنهم :﴿صدوا﴾ غيرهم، ومنعوه ﴿عَن سَبِيلِ الله﴾، أي : عن اتباع الصراط المستقيم، والطريق القويم، وهو طريق الإِسلام.. هؤلاء الأشقياء الذين فعلوا ذلك :﴿زدناهم عذابا﴾، شديدا ﴿فوق العذاب﴾، الذي يستحقونه، ﴿بِمَا كَانُواْ يُفْسِدُونَ﴾، أي : بسبب فسادهم في الأرض وكفرهم بالحق، وصدهم الناس عن اتباعه.
وهذه الزيادة في عذابهم، وردت آثار عن بعض الصحابة في بيانها. ومن ذلك ما روى عن ابن مسعود - رضي الله عنه - أنه قال : " زيدوا عقارب لها أنياب كالنخل الطوال ينهشونهم في جهنم ".
قال ابن كثير : وهذا دليل على تفاوت الكفار في عذابهم، كما يتفاوت المؤمنون في منازلهم في الجنة ودرجاتهم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى