تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
ثم قال تعالى :﴿الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ زِدْنَاهُمْ عَذَابًا فَوْقَ الْعَذَابِ بِمَا كَانُوا يُفْسِدُونَ﴾، أي : عذابا على كفرهم، وعذابًا على صدهم الناس عن اتباع الحق، كما قال تعالى :﴿وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ﴾ [الأنعام: ٢٦]، أي : ينهون الناس، عن اتباعه، ويبتعدون هم منه أيضًا، ﴿وَإِنْ يُهْلِكُونَ إِلا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ﴾ [الأنعام: ٢٦].
وهذا دليل على تفاوت الكفار في عذابهم، كما يتفاوت المؤمنون في منازلهم في الجنة ودرجاتهم، كما قال [ الله ](١) تعالى :﴿قَالَ لِكُلٍّ ضِعْفٌ وَلَكِنْ لا تَعْلَمُونَ﴾ [الأعراف: ٣٨].
وقد قال الحافظ أبو يعلى : حدثنا سُرَيْح بن يونس، حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش، عن عبد الله بن مُرَّة، عن مسروق، عن عبد الله في قول الله :﴿زِدْنَاهُمْ عَذَابًا فَوْقَ الْعَذَابِ﴾، قال : زيدوا عقارب أنيابها كالنخل الطوال(٢).
وحدثنا سريج بن يونس، حدثنا إبراهيم بن سليمان، حدثنا الأعمش، عن الحسن، عن ابن عباس أنه قال :﴿زِدْنَاهُمْ عَذَابًا فَوْقَ الْعَذَابِ﴾، قال : هي خمسة أنهار
فوق(٣) العرش، يعذبون ببعضها بالليل، وببعضها بالنهار(٤).
١ زيادة من ف، أ..
٢ مسند أبي يعلى (٥/ ٦٦) ورواه الطبري في تفسيره (١٤/ ١٠٧) من طريق أبي معاوية عن الأعمش به..
٣ في ت، ف، "تحت"..
٤ مسند أبي يعلى (٥/ ٦٦) وقال الهيثمي في المجمع (١٠/ ٣٩٠): "رجاله رجال الصحيح"..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى