تفسير القرآن العظيم — ابن كثير
عن الكتاب
يقول تعالى مخاطبًا عبده ورسوله محمدا ﷺ :﴿وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا عَلَيْهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَجِئْنَا بِكَ شَهِيدًا عَلَى هَؤُلاءِ﴾(١)، يعني : أمته. أي : اذكر ذلك اليوم وهوله، وما منحك الله فيه من الشرف العظيم، والمقام الرفيع. وهذه الآية شبيهة بالآية التي انتهى إليها عبد الله بن مسعود، حين قرأ على رسول الله ﷺ صدر سورة :" النساء "، فلما وصل إلى قوله تعالى :﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاءِ شَهِيدًا﴾ [النساء: ٤١]. فقال له رسول الله ﷺ :" حسبك ". قال ابن مسعود، رضي الله عنه : فالتفت، فإذا عيناه تذرفان(٢).
وقوله :﴿وَنزلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ﴾، قال ابن مسعود :[ و ](٣)، قد بين لنا في هذا القرآن كل علم، وكل شيء.
وقال مجاهد : كل حلال وحرام.
وقول ابن مسعود : أعم وأشمل ؛ فإن القرآن اشتمل على كل علم نافع من خبر ما سبق، وعلم ما سيأتي، وحكم كل حلال وحرام، وما الناس إليه محتاجون(٤) في أمر دنياهم ودينهم، ومعاشهم ومعادهم.
﴿وَهُدًى﴾، أي : للقلوب، ﴿وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ﴾.
وقال الأوزاعي :﴿وَنزلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ﴾، أي : بالسنة.
ووجه اقتران قوله :﴿وَنزلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ﴾ مع قوله :﴿وَجِئْنَا بِكَ شَهِيدًا عَلَى هَؤُلاءِ﴾، أن المراد - والله أعلم - : إن الذي فرض عليك تبليغ الكتاب الذي أنزله عليك، سائلك عن ذلك يوم القيامة، ﴿فَلَنَسْأَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْأَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ﴾ [الأعراف: ٦]، ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [الحجر: ٩٢، ٩٣]، ﴿يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ مَاذَا أُجِبْتُمْ قَالُوا لا عِلْمَ لَنَا إِنَّكَ أَنْتَ عَلامُ الْغُيُوبِ﴾ [المائدة: ١٠٩]، وقال تعالى :﴿إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ﴾ [القصص: ٨٥]، أي : إن الذي أوجب عليك تبليغ القرآن لرادك إليه، ومعيدك يوم القيامة، وسائلك عن أداء ما فرض عليك. هذا أحد الأقوال، وهو مُتَّجه حسن.
وقوله :﴿وَنزلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ﴾، قال ابن مسعود :[ و ](٣)، قد بين لنا في هذا القرآن كل علم، وكل شيء.
وقال مجاهد : كل حلال وحرام.
وقول ابن مسعود : أعم وأشمل ؛ فإن القرآن اشتمل على كل علم نافع من خبر ما سبق، وعلم ما سيأتي، وحكم كل حلال وحرام، وما الناس إليه محتاجون(٤) في أمر دنياهم ودينهم، ومعاشهم ومعادهم.
﴿وَهُدًى﴾، أي : للقلوب، ﴿وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ﴾.
وقال الأوزاعي :﴿وَنزلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ﴾، أي : بالسنة.
ووجه اقتران قوله :﴿وَنزلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ﴾ مع قوله :﴿وَجِئْنَا بِكَ شَهِيدًا عَلَى هَؤُلاءِ﴾، أن المراد - والله أعلم - : إن الذي فرض عليك تبليغ الكتاب الذي أنزله عليك، سائلك عن ذلك يوم القيامة، ﴿فَلَنَسْأَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْأَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ﴾ [الأعراف: ٦]، ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [الحجر: ٩٢، ٩٣]، ﴿يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ مَاذَا أُجِبْتُمْ قَالُوا لا عِلْمَ لَنَا إِنَّكَ أَنْتَ عَلامُ الْغُيُوبِ﴾ [المائدة: ١٠٩]، وقال تعالى :﴿إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ﴾ [القصص: ٨٥]، أي : إن الذي أوجب عليك تبليغ القرآن لرادك إليه، ومعيدك يوم القيامة، وسائلك عن أداء ما فرض عليك. هذا أحد الأقوال، وهو مُتَّجه حسن.
١ في ت: "يبعث"..
٢ تقدم تخريج الحديث عند تفسير الآية: ٤١ من سورة النساء..
٣ زيادة من ف..
٤ في ف: "محتاجون إليه".
.
٢ تقدم تخريج الحديث عند تفسير الآية: ٤١ من سورة النساء..
٣ زيادة من ف..
٤ في ف: "محتاجون إليه".
.