محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٨٩ من سورة النحل في ١١٢ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٢١ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٨٩ من سورة النحل

١١٢ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلّ أُمّةٍ شَهِيداً عَلَيْهِمْ مّنْ أَنْفُسِهِمْ وَجِئْنَا بِكَ شَهِيداً عَلَىَ هََؤُلاَءِ وَنَزّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَاناً لّكُلّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَىَ لِلْمُسْلِمِينَ﴾.
يقول تعالى ذكره :﴿وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلّ أُمّةٍ شَهِيدا عَلَيْهِمْ مِنْ أنْفُسِهِمْ﴾ يقول : نسأل نبيهم الذي بعثناه إليهم للدعاء إلى طاعتنا. وقال :﴿مِنْ أنُفُسِهِمْ﴾ ؛ لأنه تعالى ذكره كان يبعث إلى أمم أنبياءها منها، ماذا أجابوكم، وما ردّوا عليكم ؟ ﴿وَجِئْنا بِكَ شَهِيدا عَلى هُؤلاءِ﴾، يقول لنبيه محمد ﷺ : وجئنا بك يا محمد شاهدا على قومك وأمتك الذين أرسلتك إليهم، بما أجابوك وماذا عملوا فيما أرسلتك به إليهم ؟. وقوله :﴿وَنَزّلْنا عَلَيْكَ الكِتابَ تِبْيانا لِكُلّ شَيْءٍ﴾، يقول : نزل عليك يا محمد هذا القرآن بيانا لكلّ ما بالناس إليه الحاجة من معرفة الحلال والحرام والثواب والعقاب. ﴿وَهُدىً من الضلالة وَرَحْمَةً﴾ لمن صدّق به، وعمل بما فيه من حدود الله وأمره ونهيه، فأحل حلاله وحرّم حرامه. ﴿وبُشْرَى للمسْلمِينَ﴾ يقول : وبشارة لمن أطاع الله، وخضع له بالتوحيد، وأذعن له بالطاعة، يبشره بجزيل ثوابه في الآخرة، وعظيم كرامته.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني المثنى، قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا عبد الله بن الزبير، عن ابن عيينة، قال : حدثنا أبان بن تغلب، عن الحكم، عن مجاهد :﴿تِبْيانا لِكُلّ شَيْءٍ﴾، قال : مما أحلّ وحرّم.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، عن ابن عيينة، عن أبان بن تغلب، عن مجاهد، في قوله :﴿تِبْيانا لِكُلّ شَيْءٍ﴾، مما أحلّ لهم وحرّم عليهم.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا أبو أحمد، قال : حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن مجاهد، قوله :﴿تِبْيانا لِكُلّ شَيْءٍ﴾ قال : ما أمر به، وما نَهَى عنه.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، في قوله :﴿وَنَزّلْنا عَلَيْكَ الكِتابَ تِبْيانا لِكُلّ شَيْءٍ﴾، قال : ما أمِروا به، ونهوا عنه.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : حدثنا محمد بن فضيل، عن أشعث، عن رجل، قال : قال ابن مسعود : أنزل في هذا القرآن كل علم، وكلّ شيء قد بين لنا في القرآن. ثم تلا هذه الآية.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
﴿وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا عَلَيْهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَجِئْنَا بِكَ شَهِيدًا عَلَى هَؤُلاءِ وَنزلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ (٨٩)﴾
يقول تعالى ذكره (وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا عَلَيْهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ) يقول: نسأل نبيهم الذي بعثناه إليهم للدعاء إلى طاعتنا، وقال (مِنْ أَنْفُسِهِمْ) لأنه تعالى ذكره كان يبعث إلى أمم أنبياءها منها: ماذا أجابوكم، وما ردّوا عليكم (وَجِئْنَا بِكَ شَهِيدًا عَلَى هَؤُلاءِ) يقول لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: وجئنا بك يا محمد شاهدا على قومك وأمتك الذين أرسلتك إليهم بما أجابوك، وماذا عملوا فيما أرسلتك به إليهم. وقوله (وَنزلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ) يقول: نزل عليك يا محمد هذا القرآن بيانا لكلّ ما بالناس إليه الحاجة من معرفة الحلال والحرام والثواب والعقاب (وَهُدًى) من الضلال (وَرَحْمَةً) لمن صدّق به، وعمل بما فيه من حدود الله، وأمره ونهيه، فأحل حلاله، وحرّم حرامه (وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ) يقول: وبشارة لمن أطاع الله وخضع له بالتوحيد، وأذعن له بالطاعة، يبشره بجزيل ثوابه في الآخرة، وعظيم كرامته.
وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله بن الزبير، عن ابن عيينة، قال: ثنا أبان بن تغلب، عن الحكم، عن مجاهد (تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ) قال: مما أحلّ وحرّم.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، عن ابن عيينة، عن أبان بن تغلب، عن مجاهد، في قوله (تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ) مما أحلّ لهم وحرّم عليهم.
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا سفيان، عن الأعمش، عن مجاهد، قوله (تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ) قال: ما أمر به، وما نَهَى عنه.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، في قوله (وَنزلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ) قال: ما أُمِروا به، ونهوا عنه.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا محمد بن فضيل، عن

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
يقول تعالى مخاطبًا عبده ورسوله محمدا ﷺ :﴿وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا عَلَيْهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَجِئْنَا بِكَ شَهِيدًا عَلَى هَؤُلاءِ﴾(١)، يعني : أمته. أي : اذكر ذلك اليوم وهوله، وما منحك الله فيه من الشرف العظيم، والمقام الرفيع. وهذه الآية شبيهة بالآية التي انتهى إليها عبد الله بن مسعود، حين قرأ على رسول الله ﷺ صدر سورة :" النساء "، فلما وصل إلى قوله تعالى :﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاءِ شَهِيدًا﴾ [النساء: ٤١]. فقال له رسول الله ﷺ :" حسبك ". قال ابن مسعود، رضي الله عنه : فالتفت، فإذا عيناه تذرفان(٢).
وقوله :﴿وَنزلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ﴾، قال ابن مسعود :[ و ](٣)، قد بين لنا في هذا القرآن كل علم، وكل شيء.
وقال مجاهد : كل حلال وحرام.
وقول ابن مسعود : أعم وأشمل ؛ فإن القرآن اشتمل على كل علم نافع من خبر ما سبق، وعلم ما سيأتي، وحكم كل حلال وحرام، وما الناس إليه محتاجون(٤) في أمر دنياهم ودينهم، ومعاشهم ومعادهم.
﴿وَهُدًى﴾، أي : للقلوب، ﴿وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ﴾.
وقال الأوزاعي :﴿وَنزلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ﴾، أي : بالسنة.
ووجه اقتران قوله :﴿وَنزلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ﴾ مع قوله :﴿وَجِئْنَا بِكَ شَهِيدًا عَلَى هَؤُلاءِ﴾، أن المراد - والله أعلم - : إن الذي فرض عليك تبليغ الكتاب الذي أنزله عليك، سائلك عن ذلك يوم القيامة، ﴿فَلَنَسْأَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْأَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ﴾ [الأعراف: ٦]، ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [الحجر: ٩٢، ٩٣]، ﴿يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ مَاذَا أُجِبْتُمْ قَالُوا لا عِلْمَ لَنَا إِنَّكَ أَنْتَ عَلامُ الْغُيُوبِ﴾ [المائدة: ١٠٩]، وقال تعالى :﴿إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ﴾ [القصص: ٨٥]، أي : إن الذي أوجب عليك تبليغ القرآن لرادك إليه، ومعيدك يوم القيامة، وسائلك عن أداء ما فرض عليك. هذا أحد الأقوال، وهو مُتَّجه حسن.
١ في ت: "يبعث"..
٢ تقدم تخريج الحديث عند تفسير الآية: ٤١ من سورة النساء..
٣ زيادة من ف..
٤ في ف: "محتاجون إليه".
.

المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
وَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى تَفَاوُتِ الْكُفَّارِ فِي عَذَابِهِمْ، كَمَا يَتَفَاوَتُ الْمُؤْمِنُونَ فِي مَنَازِلِهِمْ فِي الْجَنَّةِ وَدَرَجَاتِهِمْ، كَمَا قَالَ [اللَّه] (١) تَعَالَى: ﴿قَالَ لِكُلٍّ ضِعْفٌ وَلَكِنْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ [الْأَعْرَافِ: ٣٨].
وَقَدْ قَالَ الحافظ أبو يعلى: حدثنا سُرَيْح بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُرَّة، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ فِي قَوْلِ اللَّهِ: ﴿زِدْنَاهُمْ عَذَابًا فَوْقَ الْعَذَابِ﴾ قَالَ: زِيدُوا عَقَارِبَ أَنْيَابُهَا كَالنَّخْلِ الطُّوَالِ (٢).
وَحَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: ﴿زِدْنَاهُمْ عَذَابًا فَوْقَ الْعَذَابِ﴾ قَالَ: هِيَ خَمْسَةُ أَنْهَارٍ
فَوْقَ (٣) الْعَرْشِ يُعَذَّبُونَ بِبَعْضِهَا بِاللَّيْلِ وَبِبَعْضِهَا بِالنَّهَارِ (٤).
﴿وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا عَلَيْهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَجِئْنَا بِكَ شَهِيدًا عَلَى هَؤُلاءِ وَنزلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ (٨٩)﴾
يَقُولُ تَعَالَى مُخَاطِبًا عَبْدَهُ وَرَسُولَهُ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا عَلَيْهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَجِئْنَا بِكَ شَهِيدًا عَلَى هَؤُلاءِ﴾ (٥) يَعْنِي أُمَّتَهُ.
أَيِ: اذْكُرْ ذَلِكَ الْيَوْمَ وَهَوْلَهُ وَمَا مَنَحَكَ اللَّهُ فِيهِ مِنَ الشَّرَفِ الْعَظِيمِ وَالْمَقَامِ الرَّفِيعِ. وَهَذِهِ الْآيَةُ شَبِيهَةٌ بِالْآيَةِ الَّتِي انْتَهَى إِلَيْهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ حِينَ قَرَأَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَدْرَ سُورَةِ "النِّسَاءِ" فَلَمَّا وَصَلَ إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاءِ شَهِيدًا﴾ [النِّسَاءِ: ٤١]. فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "حَسْبُكَ". قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: فَالْتَفَتُّ فَإِذَا عَيْنَاهُ تَذْرِفَانِ (٦).
وَقَوْلُهُ: ﴿وَنزلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ﴾ قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: [وَ] (٧) قَدْ بَيَّنَ لَنَا فِي هَذَا الْقُرْآنِ كُلَّ عِلْمٍ، وَكُلَّ شَيْءٍ.
وَقَالَ مُجَاهِدٌ: كُلُّ حَلَالٍ وَحَرَامٍ.
وَقَوْلُ ابْنِ مَسْعُودٍ: أَعَمُّ وَأَشْمَلُ؛ فَإِنَّ الْقُرْآنَ اشْتَمَلَ عَلَى كُلِّ عِلْمٍ نَافِعٍ مِنْ خَبَرِ مَا سَبَقَ، وَعِلْمِ مَا سَيَأْتِي، وَحُكْمِ كُلِّ حَلَالٍ وَحَرَامٍ، وَمَا النَّاسُ إِلَيْهِ محتاجون (٨) في أمر دنياهم ودينهم، ومعاشهم
(١) زيادة من ف، أ.
(٢) مسند أبي يعلى (٥/ ٦٦) ورواه الطبري في تفسيره (١٤/ ١٠٧) من طريق أبي معاوية عن الأعمش به.
(٣) في ت، ف، "تحت".
(٤) مسند أبي يعلى (٥/ ٦٦) وقال الهيثمي في المجمع (١٠/ ٣٩٠) :"رجاله رجال الصحيح".
(٥) في ت: "يبعث".
(٦) تقدم تخريج الحديث عند تفسير الآية: ٤١ من سورة النساء.
(٧) زيادة من ف.
(٨) في ف: "محتاجون إليه".

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
{ ٨٩ } ﴿وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا عَلَيْهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَجِئْنَا بِكَ شَهِيدًا عَلَى هَؤُلَاءِ وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ﴾
لما ذكر فيما تقدم أنه يبعث ﴿فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا﴾، ذكر ذلك أيضا هنا، وخص منهم هذا الرسول الكريم فقال :﴿وَجِئْنَا بِكَ شَهِيدًا عَلَى هَؤُلَاءِ﴾، أي : على أمتك تشهد عليهم بالخير والشر، وهذا من كمال عدل الله تعالى، أن كل رسول يشهد على أمته ؛ لأنه أعظم اطلاعا من غيره على أعمال أمته، وأعدل وأشفق من أن يشهد عليهم إلا بما يستحقون. وهذا كقوله تعالى :﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾. وقال تعالى :﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الْأَرْضُ﴾. وقوله :﴿وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ﴾، في أصول الدين وفروعه، وفي أحكام الدارين وكل ما يحتاج إليه العباد، فهو مبين فيه أتم تبيين بألفاظ واضحة ومعان جلية، حتى إنه تعالى يثني فيه الأمور الكبار التي يحتاج القلب لمرورها عليه كل وقت، وإعادتها في كل ساعة، ويعيدها ويبديها بألفاظ مختلفة وأدلة متنوعة لتستقر في القلوب فتثمر من الخير والبر بحسب ثبوتها في القلب، وحتى إنه تعالى يجمع في اللفظ القليل الواضح معاني كثيرة يكون اللفظ لها كالقاعدة والأساس، واعتبر هذا بالآية التي بعد هذه الآية وما فيها من أنواع الأوامر والنواهي التي لا تحصى، فلما كان هذا القرآن تبيانا لكل شيء صار حجة الله على العباد كلهم. فانقطعت به حجة الظالمين وانتفع به المسلمون، فصار هدى لهم يهتدون به إلى أمر دينهم ودنياهم، ورحمة ينالون به كل خير في الدنيا والآخرة. فالهدى ما نالوه به من علم نافع وعمل صالح.
والرحمة ما ترتب على ذلك من ثواب الدنيا والآخرة، كصلاح القلب وبره وطمأنينته، وتمام العقل الذي لا يتم إلا بتربيته على معانيه التي هي أجل المعاني وأعلاها، والأعمال الكريمة والأخلاق الفاضلة، والرزق الواسع والنصر على الأعداء بالقول والفعل، ونيل رضا الله تعالى وكرامته العظيمة التي لا يعلم ما فيها من النعيم المقيم إلا الرب الرحيم.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
حيث كفروا بأنفسهم، وكذبوا بآيات الله، وحاربوا رسله، وصدوا الناس عن سبيل الله، وصاروا دعاة إلى الضلال فاستحقوا مضاعفة العذاب، كما تضاعف جرمهم، وكما أفسدوا في أرض الله.
-[٤٤٧]-
{٨٩} ﴿وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا عَلَيْهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَجِئْنَا بِكَ شَهِيدًا عَلَى هَؤُلاءِ وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ﴾.
لما ذكر فيما تقدم أنه يبعث ﴿فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا﴾ ذكر ذلك أيضا هنا، وخص منهم هذا الرسول الكريم فقال: ﴿وَجِئْنَا بِكَ شَهِيدًا عَلَى هَؤُلاءِ﴾ أي: على أمتك تشهد عليهم بالخير والشر، وهذا من كمال عدل الله تعالى أن كل رسول يشهد على أمته لأنه أعظم اطلاعا من غيره على أعمال أمته، وأعدل وأشفق من أن يشهد عليهم إلا بما يستحقون.
وهذا كقوله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾
وقال تعالى: ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاءِ شَهِيدًا يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الأرْضُ﴾ وقوله: ﴿وَنزلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ﴾ في أصول الدين وفروعه، وفي أحكام الدارين وكل ما يحتاج إليه العباد، فهو مبين فيه أتم تبيين بألفاظ واضحة ومعان جلية، حتى إنه تعالى يثني فيه الأمور الكبار التي يحتاج القلب لمرورها عليه كل وقت، وإعادتها في كل ساعة، ويعيدها ويبديها بألفاظ مختلفة وأدلة متنوعة لتستقر في القلوب فتثمر من الخير والبر بحسب ثبوتها في القلب، وحتى إنه تعالى يجمع في اللفظ القليل الواضح معاني كثيرة يكون اللفظ لها كالقاعدة والأساس، واعتبر هذا بالآية التي بعد هذه الآية وما فيها من أنواع الأوامر والنواهي التي لا تحصى، فلما كان هذا القرآن تبيانا لكل شيء صار حجة الله على العباد كلهم. فانقطعت به حجة الظالمين وانتفع به المسلمون فصار هدى لهم يهتدون به إلى أمر دينهم ودنياهم، ورحمة ينالون به كل خير في الدنيا والآخرة. فالهدى ما نالوه به من علم نافع وعمل صالح.
والرحمة ما ترتب على ذلك من ثواب الدنيا والآخرة، كصلاح القلب وبره وطمأنينته، وتمام العقل الذي لا يتم إلا بتربيته على معانيه التي هي أجل المعاني وأعلاها، والأعمال الكريمة والأخلاق الفاضلة، والرزق الواسع والنصر على الأعداء بالقول والفعل ونيل رضا الله تعالى وكرامته العظيمة التي لا يعلم ما فيها من النعيم المقيم إلا الرب الرحيم.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١١٢ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير يحيى بن سلام — يحيى بن سلام تفسير الشافعي — الشافعي مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير القرآن — الصنعاني غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي أحكام القرآن — الجصاص بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن — زكريا الأنصاري السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب أضواء البيان — محمد الأمين الشنقيطي تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير البياني لما في سورة النحل من دقائق المعاني — سامي القدومي التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

التبيان في تفسير غريب القرآن
تِبْياناً
التّفعال من البيان.

إعراب الآية ٨٩ من سورة النحل

من كتاب: إعراب القرآن

[سورة النحل (١٦) : آية ٨٦]

وَإِذا رَأَى الَّذِينَ أَشْرَكُوا شُرَكاءَهُمْ قالُوا رَبَّنا هؤُلاءِ شُرَكاؤُنَا الَّذِينَ كُنَّا نَدْعُوا مِنْ دُونِكَ فَأَلْقَوْا إِلَيْهِمُ الْقَوْلَ إِنَّكُمْ لَكاذِبُونَ (٨٦)
وَإِذا رَأَى الَّذِينَ أَشْرَكُوا شُرَكاءَهُمْ أي أصنامهم التي كانوا يعبدونها تحشر معهم ليوبّخوا بها ويقرّعوا بها في النار. وسماها شركاءهم لأنهم جعلوا لها نصيبا من أموالهم وزرعهم وأنعامهم فَأَلْقَوْا إِلَيْهِمُ الْقَوْلَ أنطقوا فقالوا لهم: كذبتم ما كنا آلهة ولا نستحقّ العبادة.

[سورة النحل (١٦) : آية ٨٧]

وَأَلْقَوْا إِلَى اللَّهِ يَوْمَئِذٍ السَّلَمَ وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ (٨٧)
وَأَلْقَوْا إِلَى اللَّهِ يَوْمَئِذٍ السَّلَمَ استسلموا وانقادوا. وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ هلك وزال.

[سورة النحل (١٦) : آية ٨٨]

الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ زِدْناهُمْ عَذاباً فَوْقَ الْعَذابِ بِما كانُوا يُفْسِدُونَ (٨٨)
الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ زِدْناهُمْ عَذاباً فَوْقَ الْعَذابِ أي فوق العذاب الذي كانوا يستحقونه بكفرهم. بِما كانُوا يُفْسِدُونَ بصدّهم الناس عن الإسلام.

[سورة النحل (١٦) : آية ٨٩]

وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً عَلَيْهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَجِئْنا بِكَ شَهِيداً عَلى هؤُلاءِ وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً وَبُشْرى لِلْمُسْلِمِينَ (٨٩)
تِبْياناً أي بيانا مثل تلقاء، ويقال: تبيانا بفتح التاء أي تبيينا.

[سورة النحل (١٦) : آية ٩٠]

إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ وَإِيتاءِ ذِي الْقُرْبى وَيَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (٩٠)
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ أي بالإنصاف. وَالْإِحْسانِ أي التفضّل. وحقيقة الإحسان في اللغة أنه كلّ فعل حسن وَإِيتاءِ ذِي الْقُرْبى وهو صلة الأرحام. وَيَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وهو كلّ فعل أو قول قبيح وَالْمُنْكَرِ كلّ ما تنكره العقول من أفعال أو أقوال وَالْبَغْيِ أشدّ الفساد. وحكى القاسم بن سلام أنه يقال: برأ جرحه على بغي إذا برأ وفيه شيء من نغل، ثم قال جلّ وعزّ: يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ والأصل تتذكّرون أدغمت التاء في الذال.

[سورة النحل (١٦) : آية ٩١]

وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذا عاهَدْتُمْ وَلا تَنْقُضُوا الْأَيْمانَ بَعْدَ تَوْكِيدِها وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلاً إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما تَفْعَلُونَ (٩١)
وَأَوْفُوا على لغة من قال: أوفى، ويقال: وفى بعهد الله. إِذا عاهَدْتُمْ فيه
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٨٩ من سورة النحل

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

عَلَيْهِم

(عَلَيْهُمْ) بضم الهاء وإسكان الميم

روح عن يعقوب رويس عن يعقوب خلاد عن حمزة خلف عن حمزة

(عَلَيْهِمْ) بكسر الهاء وإسكان الميم

حفص عن عاصم إدريس عن خلف إسحاق عن خلف الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو ورش عن نافع قالون عن نافع

(عَلَيْهِمُ) بكسر الهاء وصلة الميم

قالون عن نافع ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٨٩ من سورة النحل

١٥ موضوعًا تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٢١ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

١٥ قولًا
١
عن مجاهد بن جبر -من طريق أبان بن تغلب، عن الحكم- في قوله: ﴿تبيانا لكل شيء﴾، قال: مِمّا أحلَّ وحرَّم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٤‏/‏٣٣٣.
٢
عن مجاهد بن جبر -من طريق الأعمش- في قوله: ﴿تبيانا لكل شيء﴾، قال: ما أمر به، وما نهى عنه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٤‏/‏٣٣٤.
٣
عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿تبيانًا لكل شيء﴾، قال: مِمّا أُمِروا به، ونُهُوا عنه١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن جرير، وابن المنذر. وأخرجه ابن جرير ١٤‏/‏٣٣٤ بهذا اللفظ من قول ابن جريج، كما سيأتي.
٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ونَزَّلْنا عَلَيْكَ الكِتابَ تِبْيانًا لِكُلِّ شَيْءٍ﴾ مِن أمره، ونهيه، ووعده، ووعيده، وخبر الأمم الخالية١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٤٨٣.
٥
عن عبد الملك ابن جريج -من طريق حجاج- في قوله: ﴿تبيانًا لكل شيء﴾، قال: مِمّا أُمِروا به، ونُهُوا عنه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٤‏/‏٣٣٤.
٦
عن عبد الرحمن الأوزاعي، في قوله: ﴿ونزلنا عليك الكتاب تبيانًا لكل شيء﴾، قال: بالسُّنَّة١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٧
قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء﴾ ما بيَّن فيه من الحلال والحرام، والكفر والإيمان، والأمر والنهي، وكل ما أنزل الله فيه١٢
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ١‏/‏٨٣.
تعليقات المحققين
  1. ٢قال ابنُ عطية (٥/ ٣٩٨): «قوله: ﴿لكل شيء﴾، أي: مما نحتاج في الشرع، ولا بد منه في المِلَّة، كالحلال والحرام، والدعاء إلى الله والتخويف من عذابه، وهذا حصر ما اقتضته عبارات المفسرين». وقال ابن كثير (٨/٣٤٣): «ووجه اقتران قوله: ﴿ونزلنا عليك الكتاب﴾ مع قوله: ﴿وجئنا بك شهيدا على هؤلاء﴾ أن المراد -والله أعلم-: أنّ الذي فرض عليك تبليغ الكتاب الذي أنزله عليك سائلك عن ذلك يوم القيامة، ﴿فلنسئلن الذين أرسل إليهم ولنسئلن المرسلين﴾ [الأعراف:٦]، ﴿فو ربك لنسئلنهم أجمعين عما كانوا يعملون﴾ [الحجر:٩٢-٩٣]، ﴿يوم يجمع الله الرسل فيقول ماذا أجبتم قالوا لا علم لنا إنك أنت علام الغيوب﴾ [المائدة:١٠٩]، وقال تعالى: ﴿إن الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد﴾ [القصص:٨٥]، أي: إن الذي أوجب عليك تبليغ القرآن لرادك إليه، ومعيدك يوم القيامة، وسائلك عن أداء ما فرض عليك. هذا أحد الأقوال، وهو متجه حسن».
٨
قال الشافعي: وأنزل على محمد ﷺ الفرقان، وجمع فيه سائر الكتب، فقال: ﴿تبيانًا لكل شيء﴾، ﴿وهدى وموعظة﴾ [المائدة:٤٦]، ﴿أحكمت آياته ثم فصلت﴾ [هود:١]، وهو ﷺ مُفَسِّر ومُبَيِّن...١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء ٩‏/‏٨٤-٨٨.
٩
قال مقاتل بن سليمان: ﴿و﴾هذا القرآن ﴿هُدىً﴾ من الضلالة، ﴿ورَحْمَةً﴾ من العذاب لِمَن عمِل به، ﴿وبُشْرى﴾ يعني: ما فيه من الثواب ﴿لِلْمُسْلِمِينَ﴾ يعني: المخلصين١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٤٨٣.
١٠
قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿للمسلمين﴾ للمؤمنين١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ١‏/‏٨٣.
١١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا عَلَيْهِمْ مِن أنْفُسِهِمْ﴾، يعني: نبيهم، وهو شاهد على أمته أنه بلغهم الرسالة١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٤٨٣.
١٢
قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿ويوم نبعث في كل أمة شهيدا عليهم من أنفسهم﴾، يعني: نبيهم، هو شاهد عليهم١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ١‏/‏٨٣.
١٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وجِئْنا بِكَ﴾ يا محمد ﴿شَهِيدًا عَلى هؤُلاءِ﴾ يعني: أمة محمد ﷺ أنّه بلغهم الرسالة١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٤٨٣.
١٤
قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿وجئنا بك﴾ يا محمد ﴿شهيدا على هؤلاء﴾ يعني: أمته١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ١‏/‏٨٣.
١٥
عن عبد الله بن مسعود -من طريق أشعث، عن رجل- قال: إنّ الله أنزَل في هذا الكتاب تِبْيانًا لكلِّ شيء، ولكنَّ عِلْمَنا يقصُرُ عمّا بَيَّنَ لنا في القرآن١. ثم تلا: ﴿ونزلنا عليك الكتاب تبيانًا لكل شيء﴾٢
التخريج
  1. ٢أخرجه ابن جرير ١٤‏/‏٣٣٤ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، .
تعليقات المحققين
  1. ١قال ابنُ كثير (٨/ ٣٩٦) مُعلِّقًا: «قول ابن مسعود أعم وأشمل؛ فإن القرآن اشتمل على كل علم نافع؛ مِن خبر ما سبق، وعلم ما سيأتي، وكل حلال وحرام، وما الناس إليه محتاجون في أمر دنياهم، ودينهم، ومعاشهم، ومعادهم، وهدى أي للقلوب، ورحمة وبشرى للمسلمين».

آثار متعلقة بالآية

٦ أقوال
١
عن عبد الله بن مسعود -من طريق مُرة- قال: مَن أرادَ العلمَ فليُثَوِّرِ١ القرآن؛ فإنّه فيه علم الأَوَّلين والآخِرِين٢
التخريج
  1. ١فليثور: أي: لينقر عنه، ويفكر في معانيه، وتفسيره، وقراءته. النهاية (ثور) ١‏/‏٢٢٩.
  2. ٢أخرجه ابن أبي شيبة ١٠‏/‏٤٨٥، ١٤‏/‏٩٤، وعبد الله بن أحمد في زوائد الزهد ص١٥٧، والطبراني (٨٦٦٤، ٨٦٦٥، ٨٦٦٦)، والبيهقي في شعب الإيمان (١٩٦٠). وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن الضريس في فضائل القرآن، ومحمد بن نصر في كتاب الصلاة.
٢
عن عبد الله بن مسعود -من طريق الشعبي- قال: لا تَهُذُّوا١ القرآنَ كهَذِّ الشِّعْر، ولا تَنْثُروه نثرَ الدَّقَلِ٢، وقِفُوا عندَ عجائبِه، وحَرِّكوا به القلوب٣
التخريج
  1. ١الهَذُّ والهَذَذُ: سرعة القطع وسرعة القراءة. لسان العرب (هذذ).
  2. ٢الدَّقَل: هو رديء التمر ويابسه. النهاية (دقل).
  3. ٣أخرجه ابن أبي شيبة ١٠‏/‏٥٢٥.
٣
عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي الأحوص- قال: إنّ هذا القرآن مَأدُبةُ الله، فمَن دخل فيه فهو آمِنٌ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ١٠‏/‏٤٨٤.
٤
عن عبد الله بن مسعود -من طريق الأسود- قال: إنّ هذه القلوبَ أوعِيَةٌ، فاشْغَلُوها بالقرآن، ولا تشغَلُوها بغيرِه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ١٠‏/‏٤٨٣-٤٨٤.
٥
عن أبي الدرداء -من طريق أبي قلابة- قال: نزل القرآن على ست آيات: آية مبشرة، وآية منذرة، وآية فريضة، وآية تأمرك، وآية تنهاك، وآية قصص وأخبار١
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلام ١‏/‏٨٣.
٦
عن محمد ابن شهاب الزهري -من طريق عقيل بن خالد- أنّه كان يقول: ما من شيء إلا هو في القرآن، إلا أنّا لا نعرفه١
التخريج
  1. ١الجامع لعبد الله بن وهب - تفسير القرآن ١‏/‏٧٠ (١٥٧).
التفسير بالمأثور لسورة النحل كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٨٩ من سورة النحل

١٢ وقفةً في هذه الآية

  • { تبيانا لكل شيء وهدى} هذه الآية تمثل منهج التدبر : بتعلم مافي القرآن من البيان والهدى

    — محمد الربيعة

  • (وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِّكُلِّ شَيْءٍ) ما نسأل أصحاب محمد عن شيء إلا علمه في القرآن، إلا أن علمنا يقصر عنه.

    — مسروق

  • (وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِّكُلِّ شَيْءٍ) ثم تأمل ما جرى من أحداث في ضوء هذه الآيات وغيرها، تجد مصداق ذلك، وكأنها أنزلت اليوم! (أَفَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْنَاهُمْ سِنِينَ (٢٠٥) ثُمَّ جَاءَهُمْ مَا كَانُوا يُوعَدُونَ (٢٠٦) مَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يُمَتَّعُونَ) (الشعراء: ٢٠٥-٢٠٧) ثم تخلى عنهم القريب والبعيد (فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ وَمَا كَانُوا مُنْظَرِينَ(٢٩)) (الدخان) فما أتعس من لم يزن الأحداث بميزان القرآن! (فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ) (المرسلات:٥٠)!

    — بدون مصدر

  • هدى ورحمة هدى وبشرى هدى ورحمة وبشرى إنه القرآن فتلمسوا هداياته وتعرضوا لرحماته واستبشروا ببشارته

    — مجالس التدبر

  • مسكين الذي لا يقرأ القرآن ويتدبره ولو قرأ كل كتب الدنيا سوف يبقى صغيرا... ويعيش تائها ويموت صفرا!! (وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِّكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ)

    — عائض القرني

  • في قوله تعالى : {وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِّكُلِّ شَيْءٍ} قال العلامة محمد الخضر حسين التونسي الأزهري : " في القرآن بيان كل شيء من أمور الدين وأحكام الوقائع، وليس معنى هذا التبيان أنه يذكر أحكام الأشياء على وجه التفصيل، حتى إذا رجعنا إليه في قضية، ولم نجد لها حكماً مفصلاً خالطت قلوبنا الريبة من حكمها الذي دلت عليه السنة، أو انعقد عليه إجماع أهل العلم، أو شهدت به القواعد المسلمة. وإنما معنى تبيانه لكل شيء: أنه أتى بكليات عامة، وهي معظم ما نزل به، وفصّل بعض أحكام، وأحال كثيرا من آياته على بيان السنة النبوية، ثم إن الكتاب والسنة أرشدا إلى أصول أخرى، كالإجماع والقياس وغيرهما من القواعد المستفادة من استقراء جزئيات كثيرة، كقاعدة «المصالح المرسلة» وقاعدة «سد الذرائع»" .

    — محمد الخضر حسين

  • آية (٨٩) : (وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا عَلَيْهِم مِّنْ أَنفُسِهِمْ وَجِئْنَا بِكَ شَهِيدًا عَلَى هَـؤُلاء وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِّكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ) * الفرق بين (وَجِئْنَا بِكَ شَهِيدًا عَلَى هَؤُلَاءِ) و (فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا (٤١) النساء) : - (وَجِئْنَا بِكَ شَهِيدًا عَلَى هَؤُلَاءِ) قدّم الشهيد لبيان فضله عليه الصلاة والسلام وبيان عظمة النبي باعتباره خاتم الرسالات. - (وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا) قدّم المشهود عليهم لبيان مدى جرمهم حيث أشركوا وغيّروا وحرّفوا.

    — مختصر لمسات بيانية

  • *في قوله تعالى (وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا عَلَيْهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَجِئْنَا بِكَ شَهِيدًا عَلَى هَؤُلَاءِ ﴿89﴾ النحل) (وَجِئْنَا بِكَ شَهِيدًا عَلَى هَؤُلَاءِ) وقوله (وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا) ما الفرق بينهما؟ إذا قال (وَجِئْنَا بِكَ شَهِيدًا عَلَى هَؤُلَاءِ) لبيان عظمة النبي عليه الصلاة والسلام ومدى نفوذه يوم القيامة، له نفوذ على كل الأمم وهذه قضية عقائدية وهذا منطقي جداً باعتباره خاتم الرسالات قال (وَجِئْنَا بِكَ شَهِيدًا عَلَى هَؤُلَاءِ) إذاً الإبراز وبيان الفضل للشهيد بغض النظر من هم المشهود عليهم. لما قال (وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا) بيان قباحة الأمة التي ذكرها القرآن بأنهم أشركوا وغيّروا وحرّفوا قال وجئنا بك على هؤلاء الذين انحرفوا شهيداً فلما يقدّم المقدم إذا كان قدّم الشهيد فلبيان فضله إذا قدّم المشهود عليهم فلبيان مدى جرمهم، هذا هو الفرق بين (وَجِئْنَا بِكَ شَهِيدًا عَلَى هَؤُلَاءِ) أو (عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا) هذا هو الفرق بينهما.

    — أحمد الكبيسي

  • { وهدى ورحمة وبشرى للمسلمين } ، { وهدى وبشرى للمسلمين } : كلتا الآيتين في النحل ، جاءت { رحمة } زيادة في الأولى عن الثانية وذلك أن الأولى تفضلت بقوله تعالى { تبيانًا لكل شيء } والتبيان رحمة ، فجاءت { رحمة } متلائمة في السياق .

    — صالح التركي / من لطائف القرآن

  • قال تعالى في سورة النحل: ﴿وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ إِلَّا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ٦٤﴾ [النحل: 64] فذكر الهدى والرحمة. وقال فيها أيضًا: ﴿قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُوا وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ١٠٢﴾ [النحل: 102]، فذكر الهدى والبشرى. وقال في السورة نفسها: ﴿وَنَزَّلۡنَا عَلَيۡكَ ٱلۡكِتَٰبَ تِبۡيَٰنٗا لِّكُلِّ شَيۡءٖ وَهُدٗى وَرَحۡمَةٗ وَبُشۡرَىٰ لِلۡمُسۡلِمِينَ٨٩﴾. فذكر الهدى والرحمة والبشرى فجمع الأوصاف كلها، فلم ذلك؟ ولم خص كل مواطن بما ذكر فيه من الهدى والرحمة أو الهدى والبشرى؟ الجواب: إن ما ذكره في الآية الرابعة والستين من قوله: ﴿وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ إِلَّا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ﴾ إنما هو غرض واحد من أغراض إنزال الكتاب، فأغراض إنزال الكتاب كثيرة أهمها وأولها عبادة ربهم غير أنه ذكر غرضًا واحدًا وهو تبيين الذي اختلفوا فيه، فذكر الهدى والرحمة. وكذلك ما ذكره في الآية الثانية بعد المائة وهو قوله: ﴿قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُوا﴾، فهو غرض من أغراض إنزال الكتاب ولم يذكر الأغراض كلها، فذكر الهدى والبشرى. وأما الآية التاسعة والثمانون فقد ذكر فيها أن التنزيل تبيان لكل شيء فلم يترك شئياً إلا شمله فجمع الأوصاف كلها، فقال: ﴿وَهُدٗى وَرَحۡمَةٗ وَبُشۡرَىٰ﴾ وهو المناسب لقوله: ﴿وَنَزَّلۡنَا عَلَيۡكَ ٱلۡكِتَٰبَ تِبۡيَٰنٗا لِّكُلِّ شَيۡءٖ﴾. أما الجواب عن السؤال الآخر وهو أنه لماذا خصّ كل مواطن بما ذكره من الهدى والرحمة أو الهدى والبشرى فهو أنه ذكر بعد الآية الرابعة والستين - وهي قوله : ﴿ وَهُدٗى وَرَحۡمَةٗ ﴾ - أموراً من مظاهر الرحمة وذلك من نحو قوله تعالى ﴿وَٱللَّهُ أَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ فَأَحۡيَا بِهِ ٱلۡأَرۡضَ بَعۡدَ مَوۡتِهَآۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗ لِّقَوۡمٖ يَسۡمَعُونَ ٦٥ وَإِنَّ لَكُمۡ فِي ٱلۡأَنۡعَٰمِ لَعِبۡرَةٗۖ نُّسۡقِيكُم مِّمَّا فِي بُطُونِهِۦ مِنۢ بَيۡنِ فَرۡثٖ وَدَمٖ لَّبَنًا خَالِصٗا سَآئِغٗا لِّلشَّٰرِبِينَ٦٦ وَمِن ثَمَرَٰتِ ٱلنَّخِيلِ وَٱلۡأَعۡنَٰبِ تَتَّخِذُونَ مِنۡهُ سَكَرٗا وَرِزۡقًا حَسَنًاۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗ لِّقَوۡمٖ يَعۡقِلُونَ٦٧﴾ (65 – 67) . فناسب ذكر الرحمة. وإنه ذكر قبل الآية الثانية بعد المائة شيئاً من البشرى وذلك من نحو قوله تعالى: ﴿وَلَنَجۡزِيَنَّ ٱلَّذِينَ صَبَرُوٓاْ أَجۡرَهُم بِأَحۡسَنِ مَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ٩٦ مَنۡ عَمِلَ صَٰلِحٗا مِّن ذَكَرٍ أَوۡ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤۡمِنٞ فَلَنُحۡيِيَنَّهُۥ حَيَوٰةٗ طَيِّبَةٗۖ وَلَنَجۡزِيَنَّهُمۡ أَجۡرَهُم بِأَحۡسَنِ مَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ٩٧﴾ (96، 97). فناسب ذكر البشرى، فناسب كل تعبير مكانه. (أسئلة بيانية في القرآن الكريم - الجزء الأول – صـ 107، 108) 54 – قال تعالى في سورة النحل ﴿إِنَّ لَكُمۡ فِي ٱلۡأَنۡعَٰمِ لَعِبۡرَةٗۖ نُّسۡقِيكُم مِّمَّا فِي بُطُونِهِۦ مِنۢ بَيۡنِ فَرۡثٖ وَدَمٖ لَّبَنًا خَالِصٗا سَآئِغٗا لِّلشَّٰرِبِينَ٦٦ وَمِن ثَمَرَٰتِ ٱلنَّخِيلِ وَٱلۡأَعۡنَٰبِ تَتَّخِذُونَ مِنۡهُ سَكَرٗا وَرِزۡقًا حَسَنًاۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗ لِّقَوۡمٖ يَعۡقِلُونَ٦٧﴾ (66 – 67) سؤال: لماذا عدّ السَّكَر وهو الخمر من جملة النعم؟ ولماذا ختم الآية بقوله ﴿إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗ لِّقَوۡمٖ يَعۡقِلُونَ﴾ مع أن الخمر تذهب بالعقل؟ الجواب: 1 – إن الآية نزلت قبل تحريم الخمر ومع ذلك فهي ليست كما ظن السائل. 2 – قيل إن من معاني السَّكَر (الخَلّ) ولكن المعنى الشهور للسكر هو الخمر، ونحن سننظر في النص بحسب المعنى المشهور. 3 – إنه قسّم ما يتخذه الإنسان من ثمرات النخيل والأعناب على قسمين: السَّكَر ولم يصفه بأنه حسن والرزق الحسن، فأخرج السَّكَر من الرزق الحسن مع أن الآية نزلت قبل تحريم الخمر، وفي هذا للفت للنظر إلى أن الخمر ليست ممدوحة. 4 – إن الآية ليست خطاباً للمؤمنين وإنما هي لعموم الناس فيما يتخذونه من هذه الثمرات، وهذا أمر واقع فإن الناس يتخذون من هذه الثمرات ما ذكر. 5 – لم تكن الآية في تعداد النعم وإنما هي في ذكر ما هو حاصل في واقع الأمر. 6 – لم يقل في خاتمة الآية (لعلكم تشكرون) لسببين: السبب الأول: أنها ليست في سياق ذكر النعم. والآخر: لئلا يشمل الشكر السَّكَ. 7 – ختم الآية بقوله: ﴿إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗ لِّقَوۡمٖ يَعۡقِلُونَ﴾. وكأن في هذا إهابة لترك السَّكَر لأن السَّكَر يخامر العقل ويغطيه أما الآية فإنها لمن يعقل لا لمن يُذهب عقله السكر ُ. (أسئلة بيانية في القرآن الكريم - الجزء الأول – صـ 108، 109)

    — فاضل السامرائي

  • قوله تعالى: (وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الكِتَابَ تِبْيَاناً لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدَىً وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ) . إن قلتَ: إذا كان كذلكَ، فكيف اختلفتِ الأئمةُ في كثيرٍ من الأحكام؟! قلتُ: لأن أكثر الأحكام ليس منصوصاً عليه فيه، وبعضُها مستنبطٌ منه، وطُرُق الاستنباطِ مختلفة، فبعضُها بالِإحالة إمَّا على السُنَّة، بقولهِ تعالى " وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْه فَانْتَهُوا " وقولِه: " وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الهَوَى " أو على الِإجماع بقوله تعالى " فاعتبرُوا يَا أوْلي الأبْصَارِ " والاعتبارُ: النَّظَرُ والاستدلالُ اللَّذان يحصل بهما القياسُ.

    — كتاب فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن

  • التفسير الفقهي سورة النحل آية 89

    — سعد الشثري

ترجمات معاني الآية ٨٩ من سورة النحل

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(89) And [mention] the Day when We will resurrect among every nation a witness over them from themselves [i.e., their prophet]. And We will bring you, [O Muḥammad], as a witness over these [i.e., your nation]. And We have sent down to you the Book as clarification for all things and as guidance and mercy and good tidings for the Muslims.[711]
[711]- Those who have submitted themselves to Allāh.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال