لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن
عن الكتاب
﴿ويوم نبعث في كل أمة شهيداً عليهم﴾، قال ابن عباس : يريد الأنبياء. قال المفسرون : كل نبي شاهد على أمته، وهو أعدل شاهد عليها. ﴿من أنفسهم﴾، يعني : منهم ؛ لأن كل نبي إنما بعث من قومه الذين بعث إليهم ؛ ليشهدوا عليهم، وبما فعلوا من كفر وإيمان وطاعة وعصيان. ﴿وجئنا بك﴾، يا محمد ﴿شهيداً على هؤلاء﴾، يعني : على قومك وأمتك، وتم الكلام هنا. ثم قال تبارك وتعالى :﴿ونزلنا عليك الكتاب﴾، يعني : القرآن، ﴿تبياناً لكل شيء﴾، اسم من البيان، قال مجاهد : يعني لما أمر به وما نهى عنه. وقال أهل المعاني : تبياناً لكل شيء، يعني : من أمور الدين، إما بالنص عليه، أو بالإحالة على ما يوجب العلم به من بيان النبي صلى الله عليه سلم ؛ لأن النبي صلى الله عليه سلم بيَّن ما في القرآن من الأحكام والحدود، والحلال والحرام، وجميع المأمورات والمنهيات، وإجماع الأمة، فهو أيضاً أصل ومفتاح لعلوم الدين. ﴿وهدى﴾، يعني : من الضلالة، ﴿ورحمة﴾، يعني : لمن آمن به وصدقه، ﴿وبشرى للمسلمين﴾، يعني : وفيه بشرى للمسلمين من الله عز وجل.