الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري

عن الكتاب
﴿شَهِيدًا عَلَيْهِمْ مّنْ أَنفُسِهِمْ﴾، يعني : نبيهم ؛ لأنه كان يبعث أنبياء الأمم فيهم منهم، ﴿وَجِئْنَا بِكَ﴾ يا محمد ﴿شَهِيدًا على هَؤُلآء﴾، على أمتك، ﴿تِبْيَانًا﴾، بياناً بليغاً ونظير «تبيان »، «تلقاء » في كسر أوله، وقد جوز الزجاج فتحه في غير القرآن.
فإن قلت : كيف كان القرآن تبياناً ﴿لّكُلّ شَيء﴾ ؟ قلت : المعنى : أنه بين كل شيء من أمور الدين، حيث كان نصاً على بعضها، وإحالة على السنة، حيث أمر فيه باتباع رسول الله ﷺ وطاعته. وقيل : وما ينطق عن الهوى. وحثاً على الإجماع في قوله :﴿وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ المؤمنين﴾ [النساء: ١١٥]، وقد رضي رسول الله ﷺ لأمته اتباع أصحابه والاقتداء بآثارهم في قوله ﷺ :" أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهديتم "، وقد اجتهدوا وقاسوا ووطؤا طرق القياس والاجتهاد، فكانت السنة والإجماع والقياس والاجتهاد، مستندة إلى تبيان الكتاب، فمن ثمّ كان تبياناً لكل شيء.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى