تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
وقوله :﴿وَأَلْقَوْا إِلَى اللَّهِ يَوْمَئِذٍ السَّلَمَ﴾، قال قتادة وعكرمة : ذلوا واستسلموا يومئذ، أي : استسلموا لله جميعهم، فلا أحد إلا سامع مطيع، كما قال :﴿أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ يَوْمَ يَأْتُونَنَا﴾ [مريم: ٣٨]، أي : ما أسمعهم وما أبصرهم يومئذ ! وقال تعالى :﴿وَلَوْ تَرَى إِذِ الْمُجْرِمُونَ نَاكِسُو رُءُوسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ رَبَّنَا أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا فَارْجِعْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا إِنَّا مُوقِنُونَ﴾ [السجدة: ١٢]، وقال :﴿وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ﴾ [طه: ١١١]، أي : خضعت وذلت واستكانت وأنابت واستسلمت.
﴿وَأَلْقَوْا إِلَى اللَّهِ يَوْمَئِذٍ السَّلَمَ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ﴾، أي : ذهب واضمحل ما كانوا يعبدونه افتراء على الله، فلا ناصر لهم ولا معين ولا مجيز.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى