جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري
عن الكتابالقول في تأويل قوله تعالى :﴿وَأَلْقَوْاْ إِلَىَ اللّهِ يَوْمَئِذٍ السّلَمَ وَضَلّ عَنْهُم مّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ﴾.
يقول تعالى ذكره : وألقى المشركون إلى الله يومئذ السلم يقول : استسلموا يومئذ وذَلّوا لحكمه فيهم، ولم تغن عنهم آلهتهم التي كانوا يدعون في الدنيا من دون الله، وتبرأت منهم، ولا قومهم، ولا عشائرُهم الذين كانوا في الدنيا يدافعون عنهم. والعرب تقول : ألقيت إليه كذا، تعني بذلك : قلت له. وقوله :﴿وَضَلّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ﴾، يقول : وأخطأهم من آلهتهم ما كانوا يَأْملون من الشفاعة عند الله بالنجاة.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : وألْقَوْا إلى اللّهِ يَوْمَئِذٍ السّلَمَ يقول : ذلوا واستسلموا يومئذ وَضَلّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ.