أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿الَّذِينَ كَفَرُواْ وَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ اللَّهِ زِدْنَاهُمْ عَذَابًا فَوْقَ الْعَذَابِ بِمَا كَانُواْ يُفْسِدُونَ﴾.
اعلم أولاً أن :«صد »، تستعمل في اللغة العربية استعمالين : أحدهما أن تستعمل متعدية إلى المفعول، كقوله تعالى :﴿هُمُ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَصَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [الفتح: ٢٥] الآية، ومضارع هذه المتعدية :«يصد »، بالضم على القياس، ومصدرها «الصد » على القياس أيضاً. والثاني : أن تستعمل «صد »، لازمة غير متعدية إلى المفعول، ومصدر هذه :«الصدود » على القياس، وفي مضارعها الكسر على القياس، والضم على السماع. وعليهما القراءتان السبعيتان في قوله :﴿إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ﴾ [الزخرف: ٥٧]، بالكسر والضم.
فإذا عرفت ذلك فاعلم أن قوله تعالى في هذه الآية الكريمة :﴿وَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ اللَّهِ﴾، محتمل لأن تكون «صد » متعدية، والمفعول محذوف لدلالة المقام عليه. على حد قوله في الخلاصة :
ومحتمل لأن تكون «صد »، لازمة غير متعدية إلى المفعول، ولكن في الآية الكريمة ثلاث قرائن تدل على أن، «صد » متعدية، والمفعول محذوف، أي : وصدوا الناس عن سبيل الله.
الأولى : أنا لو قدرنا «صد » لازمة، وأن معناها : صدودهم في أنفسهم عن الإسلام لكان ذلك تكراراً من غير فائدة، مع قوله ﴿الَّذِينَ كَفَرُواْ﴾، بل معنى الآية : كفروا في أنفسهم، وصدوا غيرهم عن الدين، فحملوه على الكفار أيضاً.
القرينة الثانية : قوله تعالى :﴿زِدْنَاهُمْ عَذَابًا فَوْقَ الْعَذَابِ﴾ [ ٨٨ ]، فإن هذه الزيادة من العذاب لأجل إضلالهم غيرهم، والعذاب المزيدة فوقه : هو عذابهم على كفرهم في أنفسهم ؛ بدليل قوله في المضلين الذين أضلوا غيرهم :﴿لِيَحْمِلُواْ أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ [النحل: ٢٥] الآية، وقوله :﴿وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالاً مَّعَ أَثْقَالِهِمْ﴾ [العنكبوت: ١٣] الآية ؛ كما تقدم إيضاحه.
القرينة الثالثة : قوله :﴿بِمَا كَانُواْ يُفْسِدُونَ﴾، فإنه يدل على أنهم كانوا يفسدون على غيرهم مع ضلالهم في أنفسهم، وقوله :﴿فَوْقَ الْعَذَابِ﴾، أي : الذي استحقوه بضلالهم وكفرهم. وعن ابن مسعود. أن هذا العذاب المزيد : عقارب أنيابها كالنخل الطوال، وحيات مثل أعناق الإبل، وأفاعي كأنها البخاتي تضربهم. أعاذنا الله وإخواننا المسلمين منها ! والعلم عند الله تعالى.
اعلم أولاً أن :«صد »، تستعمل في اللغة العربية استعمالين : أحدهما أن تستعمل متعدية إلى المفعول، كقوله تعالى :﴿هُمُ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَصَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [الفتح: ٢٥] الآية، ومضارع هذه المتعدية :«يصد »، بالضم على القياس، ومصدرها «الصد » على القياس أيضاً. والثاني : أن تستعمل «صد »، لازمة غير متعدية إلى المفعول، ومصدر هذه :«الصدود » على القياس، وفي مضارعها الكسر على القياس، والضم على السماع. وعليهما القراءتان السبعيتان في قوله :﴿إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ﴾ [الزخرف: ٥٧]، بالكسر والضم.
فإذا عرفت ذلك فاعلم أن قوله تعالى في هذه الآية الكريمة :﴿وَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ اللَّهِ﴾، محتمل لأن تكون «صد » متعدية، والمفعول محذوف لدلالة المقام عليه. على حد قوله في الخلاصة :
| وحذف فضلة أجز إن لم يضر | كحذف ما سيق جواباً أو حصر |
الأولى : أنا لو قدرنا «صد » لازمة، وأن معناها : صدودهم في أنفسهم عن الإسلام لكان ذلك تكراراً من غير فائدة، مع قوله ﴿الَّذِينَ كَفَرُواْ﴾، بل معنى الآية : كفروا في أنفسهم، وصدوا غيرهم عن الدين، فحملوه على الكفار أيضاً.
القرينة الثانية : قوله تعالى :﴿زِدْنَاهُمْ عَذَابًا فَوْقَ الْعَذَابِ﴾ [ ٨٨ ]، فإن هذه الزيادة من العذاب لأجل إضلالهم غيرهم، والعذاب المزيدة فوقه : هو عذابهم على كفرهم في أنفسهم ؛ بدليل قوله في المضلين الذين أضلوا غيرهم :﴿لِيَحْمِلُواْ أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ [النحل: ٢٥] الآية، وقوله :﴿وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالاً مَّعَ أَثْقَالِهِمْ﴾ [العنكبوت: ١٣] الآية ؛ كما تقدم إيضاحه.
القرينة الثالثة : قوله :﴿بِمَا كَانُواْ يُفْسِدُونَ﴾، فإنه يدل على أنهم كانوا يفسدون على غيرهم مع ضلالهم في أنفسهم، وقوله :﴿فَوْقَ الْعَذَابِ﴾، أي : الذي استحقوه بضلالهم وكفرهم. وعن ابن مسعود. أن هذا العذاب المزيد : عقارب أنيابها كالنخل الطوال، وحيات مثل أعناق الإبل، وأفاعي كأنها البخاتي تضربهم. أعاذنا الله وإخواننا المسلمين منها ! والعلم عند الله تعالى.