بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
ثم بيّن عذابهم فقال تعالى :﴿الذين كَفَرُواْ وَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ الله﴾، أي : صرفوا الناس عن دين الإسلام، ﴿زدناهم عَذَابًا فَوْقَ العذاب﴾، يعني : القادة، ﴿بِمَا كَانُواْ يُفْسِدُونَ﴾، من الشرك والتكذيب. زدناهم عذاباً فوق عذاب السفلة. ويقال : التابع والمتبوع زدناهم في كل وقت عذاباً مع العذاب. وقال مقاتل : يجري الله عليهم خمسة أنهار من نحاس ذائب. ثلاثة أنهار في مقدار وقت الليل، واثنان في مقدار وقت النهار، بما كانوا يفسدون في الدنيا. وقال الكلبي نحو هذا. قال الفقيه أبو الليث : حدثنا محمد بن الفضل. قال : حدثنا محمد بن جعفر. قال : حدثنا إبراهيم بن يوسف، عن عبيد الله، عن إسرائيل، عن السدي، عن مرة، عن عبد الله بن مسعود في قوله :﴿زدناهم عَذَابًا فَوْقَ العذاب﴾، قال : أفاعي في النار. وعن ابن مسعود أيضاً قال : زيدوا عقارب في النار. أنيابها كالنخيل الطوال. وعن مجاهد أنه قال : في النار عقارب كالبغال، أنيابهن كالرماح، تضرب إحداهن على رأسه، فيسقط لحمه على قدميه. وقال : يسألون الله تعالى المطر في النار ألف سنة، ليسكن ما بهم من شدة الحر، والغم، فيظهر لهم سحابة، فيظنون، أنها تمطر عليهم، فجعلت السحابة تمطر عليهم الغيث. فإذا هي تمطر عليهم بالحيات، والعقارب. ويقال : يسلط عليهم الجوع. ويقال : الجرب. ويقال : الخوف.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى