زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿الَّذِينَ كَفَرُواْ وَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ اللَّهِ﴾، قال ابن عباس : منعوا الناس من طاعة الله، والإيمان بمحمد ﷺ.
قوله تعالى :﴿زِدْنَاهُمْ عَذَابًا فَوْقَ الْعَذَابِ﴾، إنما نكر العذاب الأول ؛ لأنه نوع خاص لقوم بأعيانهم، وعرف العذاب الثاني ؛ لأنه العذاب الذي يعذب به أكثر أهل النار، فكان في شهرته بمنزلة النار في قول القائل : نعوذ بالله من النار، وقد قيل : إنما زيدوا هذا العذاب على ما يستحقونه من عذابهم، بصدهم عن سبيل الله.
وفي صفة هذا العذاب الذي زيدوا أربعة أقوال :
أحدها : أنها عقارب كأمثال النخل الطوال، رواه مسروق عن ابن مسعود.
والثاني : أنها حيات كأمثال الفيلة، وعقارب كأمثال البغال، رواه زر عن ابن مسعود.
والثالث : أنها خمسة أنهار من صفر مذاب، تسيل من تحت العرش يعذبون بها. ثلاثة على مقدار الليل، واثنان على مقدار النهار، قاله ابن عباس.
والرابع : أنه الزمهرير، ذكره ابن الأنباري.
قال الزجاج : يخرجون من حر النار إلى الزمهرير، فيتبادرون من شدة برده إلى النار.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى