الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري

عن الكتاب
﴿وَلَوْ شَاء الله لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً واحدة﴾، حنيفة مسلمة على طريق الإلجاء والاضطرار، وهو قادر على ذلك. ﴿ولكن﴾ الحكمة اقتضت أن يضلّ ﴿مَن يَشَآء﴾، وهو أن يخذل من علم أنه يختار الكفر ويصمم عليه، ﴿وَيَهْدِى مَن يَشَاء﴾، وهو أن يلطف بمن علم أنه يختار الإيمان. يعني : أنه بنى الأمر على الاختيار، وعلى ما يستحق به اللطف والخذلان والثواب والعقاب، ولم يبنه على الإجبار الذي لا يستحق به شيء من ذلك، وحققه بقوله :﴿وَلَتُسْئَلُنَّ عَمَّا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾، ولو كان هو المضطرّ إلى الضلال والاهتداء، لما أثبت لهم عملا يسئلون عنه.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى