تفسير القشيري — القشيري

عن الكتاب
هنالك تنسكب العبرات، وتشق الجيوب، وتلطم الخدود، وتعطّل العشار، وتخرّب المنازل، وتسودّ الأبواب، وينوح النائح:
وأتى الرسول فأخبر أنهم رحلوا قريبا
رجعوا إلى أوطانهمفجرى لهم دمعى صبيبا
وتركن نارا فى الضلوعوزر عن فى رأسى مشيبا
قوله جل ذكره: إِنَّما يَبْلُوكُمُ اللَّهُ بِهِ وَلَيُبَيِّنَنَّ لَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ ما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ بلاء كلّ واحد على ما يليق بحاله فمن كان بلاؤه بحديث النّفس أو ببقائه عن هواه، وبحرمانه لكرائمه فى عقباه فاسم البلاء فى صفته مجاز، وإنما هذا بلاء العوام. ولكنّ بلاء الكرام غير هذا فهو كما قيل:
من لم يبت- والحبّ ملء فؤادهلم يدر كيف تفتّت الأكباد
قوله جل ذكره:

[سورة النحل (١٦) : آية ٩٣]

وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَلكِنْ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ وَلَتُسْئَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٩٣)
ليست واقعة القوم بخسران يصيبهم فى أموالهم، أو من جهة تقصيرهم فى أعمالهم ولما ضيّعوه من أحوالهم.. فهذه- لعمرى- وجوه وأسباب، ولكنّ سرّ القصة كما قيل:
أنا صب لمن هويت ولكنما احتيالى بسوء رأى الموالي؟
قوله: «وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً واحِدَةً» : لو شاء الله سعادتهم لرحمهم، وعن المعاصي عصمهم، وبدوام الذكر- بدل الغفلة- ألهمهم.. ولكن سبقت القسمة فى ذلك، وما أحسن ما قالوا:
شكا إليك ما وجدمن خانه فيك الجلد
حيران.. لو شئت اهتدى... ظمآن... نو شئت ورد

تفسير هذه الآية من كتب أخرى