التفسير المظهري — المظهري

عن الكتاب
﴿ولا تتخذوا أيمانكم دخلا﴾، خديعة وفسادا. ﴿بينكم﴾، فتغرون به الناس ؛ حيث يعتمدوا على أيمانكم ويأمنون ثم تنقضونها، تصريح بالنهي عنه بعد التضمين تأكيدا ومبالغة في قبح المنهى. ﴿فتزل قدم بعد ثبوتها﴾، يعني : فتهلكوا بعدما كنتم آمنين، والعرب تقول لكل مبتلى بعد عافية أو ساقط في ورطة بعد سلامة زلت قدمه، أو المعنى : فتزل قدم عن الصراط المستقيم ومحجة الإسلام بعد ثبوتها، وذلك أن بيعة النبي صلى الله عليه وسلم كان محجة الإسلام والوفاء به والاستقامة عليه، ونقضه زلة القدم، والمراد : فتزل أقدامكم بعد ثبوتها، لكن وحد ونكر ؛ للدلالة على استعظام مزلة قدم واحد عن طريق الحق مع الثبوت عليها، فكيف بأقدام كثيرة ؟ ﴿وتذوقوا السوء﴾، في الدنيا. ﴿بما صددتم﴾، أي : بصددكم، ﴿عن سبيل الله﴾، وخروجكم عن الدين، أو بصدكم غيركم ؛ لأنهم لو نقضوا أيمان البيعة وارتدوا، لجعلوا نقضها سنة لغيرهم يستنون بها، أو المعنى : بما سهلتم طريق نقض العهد على الناس بنقضكم العهد ؛ فلا يعتمد أحد على عهدكم قط، ويغركم غيركم بالعهود، فيصيبكم مصيبة في الدنيا. ﴿ولكم﴾، في الآخرة، ﴿عذاب عظيم﴾، بنقض العهود ونكث الأيمان.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى