لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن

عن الكتاب
قوله عز وجل :﴿ولا تتخذوا أيمانكم دخلاً بينكم﴾، يعني : خديعة وفساداً بينكم، فتغروا بها الناس فيسكنوا إلى أيمانكم، ويأمنوا إليكم ثم تنقضونها. وإنما كرر هذا المعنى تأكيداً عليهم، وإظهاراً لعظم أمر نقض العهد. قال المفسرون : وهذا في نهي الذين بايعوا رسول الله ﷺ على الإسلام، نهاهم عن نقض عهده ؛ لأن الوعيد الذي بعده، وهو قوله سبحانه وتعالى :﴿فنزل قدم بعد ثبوتها﴾ لا يليق بنقض عهد غيره، إنما يليق بنقض عهد رسول الله ﷺ على الإيمان به وبشريعته. وقوله :﴿فتزل قدم بعد ثبوتها﴾، مثل يذكر لكل من وقع في بلاء ومحنة بعد عافية ونعمة، أو سقط في ورطة بعد سلامة. تقول العرب لكل واقع في بلاء بعد عافية : زلت قدمه، والمعنى : فتزل أقدامكم عن محجة الإسلام، بعد ثبوتها عليها. ﴿وتذوقوا السوء﴾، يعني : العذاب، ﴿بما صددتم عن سبيل الله﴾، يعني : بسبب صدكم غيركم عن دين الله ؛ وذلك لأن من نقض العهد، فقد علّم غيره نقض العهد، فيكون هو أقدمه على ذلك. ﴿ولكم عذاب عظيم﴾، يعني : بنقضكم العهد.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى