فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان

عن الكتاب
﴿وَلاَ تَشْتَرُواْ بِعَهْدِ اللّهِ ثَمَنًا قَلِيلاً إِنَّمَا عِندَ اللّهِ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ ( ٩٥ )﴾
ثم نهاهم سبحانه عن الميل إلى عرض الدنيا، والرجوع عن العهد لأجله فقال :﴿وَلاَ تَشْتَرُواْ بِعَهْدِ اللّهِ﴾ الذي تركتموه ﴿ثَمَنًا قَلِيلاً﴾، أي : لا تأخذوا في مقابلة عهدكم عوضا يسيرا حقيرا، وكل عرض دنيوي وإن كان في الصورة كثيرا فهو لكونه ذاهبا زائلا يسيرا. ولهذا ذكر سبحانه بعد تقليل عرض الدنيا خيرية ما عند الله فقال :﴿إِنَّمَا عِندَ اللّهِ﴾، وفي رسم " إن " هذه اختلاف بين المصاحف العثمانية، ففي بعضها وصلها بما، وفي بعضها فصلها عنها، كما ذكر ابن الجزري، أي : ما عنده من النصر في الدنيا والغنائم والرزق الواسع، وما عنده في الآخرة من نعيم الجنة الذي لا يزول ولا ينقطع، ﴿هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ﴾، ثم علل النهي عن أن يشتروا بعهد الله ثمنا قليلا بقوله :﴿إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ وتميزون بين الأشياء.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى