تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
هذا وعد من الله تعالى لمن عمل صالحا - وهو العمل المتابع لكتاب الله تعالى وسنة نبيه(١) من ذكر أو أنثى من بني آدم، وقلبه مؤمن بالله ورسوله، وإن هذا العمل المأمور به مشروع من عند الله - بأن يحييه الله حياة طيبة في الدنيا وأن يجزيه(٢) بأحسن ما عمله في الدار الآخرة.
والحياة الطيبة تشمل وجوه الراحة من أي جهة كانت. وقد روي عن ابن عباس وجماعة أنهم فسروها بالرزق الحلال الطيب.
وعن علي بن أبي طالب، رضي الله عنه، أنه فسرها بالقناعة. وكذا قال ابن عباس، وعِكْرِمة، ووهب بن منبه.
وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس : أنها(٣) السعادة.
وقال الحسن، ومجاهد، وقتادة : لا يطيب لأحد حياة إلا في الجنة.
وقال الضحاك : هي الرزق الحلال والعبادة في الدنيا، وقال الضحاك أيضا : هي(٤) العمل بالطاعة والانشراح بها.
والصحيح أن الحياة الطيبة تشمل هذا كله كما جاء في الحديث الذي رواه الإمام أحمد : حدثنا عبد الله بن يزيد، حدثنا سعيد بن أبي أيوب، حدثني شرحبيل بن شريك، عن أبي عبد الرحمن الحُبُلي، عن عبد الله بن عَمرو أن رسول الله ﷺ قال :" قد أفلح من أسلم ورُزق كفافا، وقَنَّعه الله بما آتاه ".
ورواه مسلم، من حديث عبد الله بن يزيد المقرئ به(٥)
وروى الترمذي والنسائي، من حديث أبي هانئ، عن أبي علي الجنبي(٦) عن فضالة بن عُبَيد ؛ أنه سمع رسول الله ﷺ يقول :" قد أفلح من هُدي إلى الإسلام، وكان عيشه كفافا، وقنع(٧) به ". وقال الترمذي : هذا حديث صحيح(٨).
وقال الإمام أحمد، حدثنا يزيد، حدثنا هَمَّام، عن يحيى، عن قتادة، عن أنس بن مالك قال : قال رسول الله ﷺ :" إن الله لا يظلم المؤمن حسنة يعطى بها في الدنيا [ ويثاب عليها في الآخرة، وأما الكافر فيعطيه حسناته في الدنيا ](٩) حتى إذا أفضى إلى الآخرة، لم تكن له حسنة يعطى بها خيرًا ". انفرد بإخراجه مسلم(١٠).
١ في ت: "رسوله"..
٢ في ت: "يجزى"..
٣ في ت، ف: "هي"..
٤ في ت، ف: "هو"..
٥ المسند (٢/ ١٦٨) وصحيح مسلم برقم (١٠٥٤)..
٦ في ت، ف، أ: "الحسبي"..
٧ في ت: "ومنع"..
٨ سنن الترمذي برقم (٢٣٤٩)..
٩ زيادة من ت، ف، أ، والمسند..
١٠ المسند (٣/ ١٢٣) وصحيح مسلم برقم (٢٨١٨)..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى