تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
الآية : ٩٧ وقوله تعالى :﴿من عمل صالحا من ذكر أو أثنى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة﴾، اختلف أهل التأويل في قوله )(١) ﴿فلنحيينه حياة طيبة﴾، قال : بعضهم : قوله :﴿فلنحيينه حياة طيبة﴾ في الآخرة، وهي جنة. وقال بعضهم :﴿حياة طيبة﴾ في الدنيا.
فمن قال :﴿حياة طيبة﴾، هي الجنة في الآخرة، يكن(٢) تأويله : من يكن عمله في الدنيا صالحا، يحيه الله في الآخرة حياة طيبة في الدنيا. وإلا فظاهر قوله :﴿من عمل صالحا﴾، إنما هو على عمل واحد. وكذلك قوله :﴿ربنا آتنا في الدنيا حسنة﴾ البقرة : ٢٠١ )، ظاهره على حسنة واحدة. لكن الوجه فيها ما ذكرنا : من يكن عمله في الدنيا صالحا يفعل ما ذكر، وقوله :﴿ربنا آتنا في الدنيا حسنة﴾، أي : ما تؤتينا في الدنيا، ﴿آتنا في الدنيا حسنة﴾، أو أن يكون على الختم به، أي : من ختم بالعمل الصالح يحيه الله حياة طيبة في الجنة/ ٢٩٢-ب/كقوله :﴿من جاء بالحسنة فله﴾ ( الأنعام : ١٦٠ ) كذا.
وقال الحسن : الحياة الطيبة هي الجنة ؛ لأن في الدنيا ما ينغص حياته.
وقال بعضهم : الحياة الطيبة في الدنيا. فتأويله : من يكن يهمه وجهده العمل الصالح، ﴿فلنُحيِيَّنه حياة طيبة﴾، أي : نوفقه، ونيسره، للخيرات والعمل الصالح والطاعات، وهو ما روي ( عنه صلى الله عليه وآله وسلم ) (٣) أنه قال :( كل مسير لما خلق ) ( مسلم ٢٦٤٩ )، وكقوله تعالى :﴿فأما من أعطى وأتقى﴾ ﴿وصدق بالحسنى﴾ ﴿فسنيسره لليسرى﴾ ( الليل : ٥ و٦ و٧ )، وكقوله :﴿والذين جهدوا فينا لنهدينهم سبلنا﴾ ( العنكبوت : ٦٩ ) ونحوه.
فذلك هو الحياة الطيبة في الدنيا حين(٤) يسر عليه العمل الصالح، ووفقه للطاعات والخيرات.
وقال بعضهم : قوله :﴿من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن﴾، أي : قنع في الدنيا بما قسم الله له، ورزقه، ورضي به، ﴿فلنحيينه﴾ في الدنيا ﴿حياة طيبة﴾ بما أزال عنه هم طلب الفضل وغمَّه وذِلَّة حرصه عليه ؛ لأن أكثر هموم الناس في الدنيا وذلهم لما لم يرضوا بما قسم الله لهم، ولم يقنعوا به، فهو يحيى ﴿حياة طيبة﴾ لما عصم عن ذلك، والله أعلم.
وقوله تعالى :﴿ولنجزينهم أجرهم﴾، أي : في الآخرة، ﴿بأحسن ما كانوا يعملون﴾، على تأويل من قال : الحياة الطيبة في الدنيا. وقال بعضهم :﴿حياة طيبة﴾، الرزق الحلال، وقوله :﴿بأحسن ما كانوا يعملون﴾، في الدنيا ما ذكر هؤلاء. وقال بعضهم :﴿حياة طيبة﴾، الرزق الحلال. وقوله :﴿بأحسن ما كانوا يعملون﴾، وقد ذكرنا.
١ ساقطة من الأصل وم:.
٢ في الأصل وم: يكون..
٣ ساقطة من الأصل وم..
٤ في الأصل وم: حيث..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى