تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني

عن الكتاب
قوله تعالى :( فإذا قرأت القرآن )، روي عن أبي هريرة أنه قال : فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم بعد القراءة ؛ لأن الله تعالى قال :( فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله ) وحكى بعضهم عن مالك مثل هذا.
والأصح أن الاستعاذة قبل القراءة، وقد روي ذلك بروايات كثيرة عن النبي ﷺ، وقد روي عن النبي ﷺ برواية أبي المتوكل الناجي عن أبي سعيد الخدري عن النبي ﷺ أنه قال له :«إذا افتتحت القراءة فقل : أعوذ بالله من الشيطان الرجيم »(١). وثبت أن النبي ﷺ قال :«اللهم إني أعوذ بك من الشيطان من همزه ونفثه »(٢).
وأما معنى الآية : إذا أردت قراءة القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم، وهذا مثل قوله تعالى :( يأيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا ) (٣) يعني : إذا أردتم القيام إلى الصلاة، وفي بعض الآثار : أنه لا شيء أشد على إبليس من الاستعاذة، والاستعاذة بالله هي الاعتصام بالله.
وقوله :( من الشيطان الرجيم )، أي : الشيطان المرجوم.
١ - لم أجده بهذا اللفظ، وحديث أبي المتوكل الناجي عن أبي سعيد هو حكاية عن فعله ﷺ وهو الآتي..
٢ - رواه أبو داود (١/٢٠٦ رقم ٧٧٥)، والترمذي (٢/٩-١٠ رقم ٢٤٢)، وأحمد (٣/٥٠)، وابن أبي شيبة (١/٢٣٢)، والدارمي (١/٣١٠ رقم ١٢٣٩)، والدارقطني (١/٢٩٨-٢٩٩) والبيهقي (٢/٣٤-٣٥). وقال أبو داود: هذا الحديث يقولون: هو عن علي بن علي، عن الحسن مرسلا، والوهم من جعفر. وقال الترمذي: قد تكلم في إسناد حديث أبي سعيد؛ كان يحيى بن سعيد يتكلم في علي بن علي الرفاعي، وقال أحمد: لا يصح هذا الحديث..
٣ - المائدة: ٦..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى