فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب
عن الكتاب
لما ذكر العمل الصالح ووعد عليه، وصل به قوله :﴿فَإِذَا قَرَأْتَ القرءان فاستعذ بالله﴾، إيذاناً بأن الاستعاذة من جمله الأعمال الصالحة التي يجزل الله عليها الثواب. والمعنى : فإذا أردت قراءة القرآن فاستعذ، كقوله :﴿إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم﴾ [المائدة: ٦]، وكقولك : إذا أكلت فسمّ الله. فإن قلت : لم عبر عن إرادة الفعل بلفظ الفعل ؟ قلت : لأن الفعل يوجد عند القصد والإرادة بغير فاصل وعلى حسبه، فكان منه بسبب قويّ وملابسة ظاهرة. وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه : قرأت على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت : أعوذ بالسميع العليم من الشيطان الرجيم، فقال لي :«يا ابن أمّ عبد، قل : أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، هكذا أقرأنيه جبريل عليه السلام عن القلم عن اللوح المحفوظ ».