التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي
عن الكتاب
والمراد بقوله - تعالى - :﴿فَإِذَا قَرَأْتَ القرآن..﴾، أي : فإذا أردت قراءته. فالكلام على حذف الإِرادة، وذلك لأن المعنى الذي طلبت من أجله الاستعاذة، وهو دفع وسوسة الشيطان يقتضي أن يبدأ القارئ بها - أي : بالاستعاذة - قبل القراءة لا بعدها، وشبيه بهذه الآية في حذف الإِرادة لدلالة المقام عليها قوله - تعالى - :﴿يَا أَيُّهَا الذين آمَنُواْ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصلاة فاغسلوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى المرافق..﴾ أي : إذا أردتم القيام إلى الصلاة فاغسلوا.
وقوله - تعالى - :﴿وَكَم مِّن قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا فَجَآءَهَا بَأْسُنَا بَيَاتاً أَوْ هُمْ قَآئِلُونَ﴾، أي : أردنا إهلاكها فجاءها بأسنا.
والمعنى : فإذا أردت - أيها المسلم - قراءة القرآن ﴿فاستعذ بالله﴾، أي : فاستجر بالله، والتجئ إلى حماه ﴿مِنَ الشيطان الرجيم﴾.
قال ابن كثير : " والشيطان في لغة العرب، كل متمرد من الجن والإِنس والدواب وكل شيء، وهو مشتق من شطن، بمعنى : بعد، فهو بعيد بطبعه عن طباع البشر، وبعيد بفسقه عن كل خير... ".
والرجيم بزنة : " فعيل "، بمعنى : مفعول. أي : أنه مرجوم ومطرود من رحمة الله - تعالى -.
قال بعض العلماء : وإنما خصت القراءة بطلب الاستعاذة، مع أنه قد أمر بها على وجه العموم في جميع الشئون ؛ لأن القرآن مصدر هداية، والشيطان مصدر ضلال، فهو يقف للإنسان بالمرصاد في هذا الشأن على وجه خاص، فيثير أمامه ألوانا من الشكوك فيما يفيد من قراءته، وفيما يقصد بها، فيفوت عليه الانتفاع بهدى الله وآياته. فعلمنا الله - تعالى - أن نتقي ذلك كله بهذه الاستعاذة التي هي في الواقع عنوان صادق، وتعبير حق، عن امتلاء قلب المؤمن بمعنى اللجوء إلى الله. وقوة عزيمته في طرد الشيطان ووساوسه، واستقبال هدايته بقلب طاهر، وعقل واع وإيمان ثابت.
وكيفية الاستعاذة أن يقول القارئ عند إرادة قراءته للقرآن : أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، فقد تضافرت الروايات عن رسول الله ﷺ بهذه الصيغة.
قال الآلوسى. " وروى الثعلبي والواحدي أن ابن مسعود قرأ عن النبى ﷺ فقال : أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم، فقال له النبي ﷺ : " ياابن أم عبد، قل : أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، هكذا أقرأني جبريل.. " ".
وقال صاحب تفسير آيات الأحكام : والأمر بها - أي : بالاستعاذة - للندب عند الجمهور.
وعن الثوري أنها واجبة. وظاهر الآية يؤيده، إذ الأمر للوجوب. والجمهور يقولون : إنه صرفها عن الوجوب ما ورد من أنه ﷺ لم يعلمها للأعرابى - أي : الذي سأله عن كيفية الصلاة - وأيضا فقد روي أنه كان ﷺ يتركها.
وقوله - تعالى - :﴿وَكَم مِّن قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا فَجَآءَهَا بَأْسُنَا بَيَاتاً أَوْ هُمْ قَآئِلُونَ﴾، أي : أردنا إهلاكها فجاءها بأسنا.
والمعنى : فإذا أردت - أيها المسلم - قراءة القرآن ﴿فاستعذ بالله﴾، أي : فاستجر بالله، والتجئ إلى حماه ﴿مِنَ الشيطان الرجيم﴾.
قال ابن كثير : " والشيطان في لغة العرب، كل متمرد من الجن والإِنس والدواب وكل شيء، وهو مشتق من شطن، بمعنى : بعد، فهو بعيد بطبعه عن طباع البشر، وبعيد بفسقه عن كل خير... ".
والرجيم بزنة : " فعيل "، بمعنى : مفعول. أي : أنه مرجوم ومطرود من رحمة الله - تعالى -.
قال بعض العلماء : وإنما خصت القراءة بطلب الاستعاذة، مع أنه قد أمر بها على وجه العموم في جميع الشئون ؛ لأن القرآن مصدر هداية، والشيطان مصدر ضلال، فهو يقف للإنسان بالمرصاد في هذا الشأن على وجه خاص، فيثير أمامه ألوانا من الشكوك فيما يفيد من قراءته، وفيما يقصد بها، فيفوت عليه الانتفاع بهدى الله وآياته. فعلمنا الله - تعالى - أن نتقي ذلك كله بهذه الاستعاذة التي هي في الواقع عنوان صادق، وتعبير حق، عن امتلاء قلب المؤمن بمعنى اللجوء إلى الله. وقوة عزيمته في طرد الشيطان ووساوسه، واستقبال هدايته بقلب طاهر، وعقل واع وإيمان ثابت.
وكيفية الاستعاذة أن يقول القارئ عند إرادة قراءته للقرآن : أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، فقد تضافرت الروايات عن رسول الله ﷺ بهذه الصيغة.
قال الآلوسى. " وروى الثعلبي والواحدي أن ابن مسعود قرأ عن النبى ﷺ فقال : أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم، فقال له النبي ﷺ : " ياابن أم عبد، قل : أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، هكذا أقرأني جبريل.. " ".
وقال صاحب تفسير آيات الأحكام : والأمر بها - أي : بالاستعاذة - للندب عند الجمهور.
وعن الثوري أنها واجبة. وظاهر الآية يؤيده، إذ الأمر للوجوب. والجمهور يقولون : إنه صرفها عن الوجوب ما ورد من أنه ﷺ لم يعلمها للأعرابى - أي : الذي سأله عن كيفية الصلاة - وأيضا فقد روي أنه كان ﷺ يتركها.