اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي
عن الكتاب
قوله :«فَأوْحَى » أي أوحى الله وإن لم يَجْرِ له ذكر لعدم اللبس «إلى عبده » محمد. وقوله «مَا أَوْحَى » أبهمَ تعظيماً له ورفعاً من شأنه. وبهذه الآية استدل ابن مالك على أنه لا يشترط في الصلة أن تكون معهودة(١) عند المخاطب.
ومثله :﴿فَغَشِيَهُمْ مِّنَ اليم مَا غَشِيَهُمْ﴾ [طه: ٧٨] إلا أن هذا الشرط هو المشهور عند النحويين(٢). والوحي هو إِلقاء الشيء بسرعة ومنه : الوحاء الوحاء(٣).
في فاعل ( أوحى ) الأول وجهان :
أحدهما : أن الله تعالى أوحى. وعلى هذا ففي «عبده » وجهان :
أحدهما : أنه جبريل أي أوحى الله إلى جبريلَ، وعلى هذا ( أيضاً ) (٤) ففي فاعل أوحى «الأخير » وجهان :
أحدهما : أنه الله تعالى أيضاً. والمعنى حينئذ فأوحى الله تعالى إلى جبريل الذي أوحاه ( الله ) (٥) أبهمه تفخيماً وتعظيماً للموحِي.
ثانيهما : فاعل ( أوحى ) الثاني جبريل أي أوحى إلى جبريل ما أوحى جبريلُ. وعلى هذا فالمراد من الذي أوحى جبريل - عليه ( الصلاة ) (٦) والسلام - يحتمل وجهين :
أحدهما : أن يكون مبنياً وهو الذي أوحى جبريل إلى محمد ( ﷺ ) (٧).
وثانيهما : أن يكون عاماً أي أوحى الله إلى جبريل ما أوحى إلى كل رسول.
الوجه الثاني في ( عبده ) على قولنا : الموحِي هو الله : أنه محمد عليه الصلاة والسلام أي أوحى الله إلى محمد ما أوحى إليه ( للتفخيم(٨) والتعظيم.
الوجه الثاني في فاعل أوحى الأول : هو أنه جبريل أوحى إلى عبده أي عبد الله يعني محمداً ما أوحى إليه ) ربه عز وجل ؛ قاله ابن عباس في رواية عطاء والكلبي والحسن والربيع وابن زيد. وعلى هذا ففي فاعل «أوحى » الثاني وجهان :
أحدهما : أنه جبريل أي أوحى جبريل إلى عبد الله ما أوحى جبريل للتفخيم.
وثانيهما : أن يكون هو الله تعالى أي أوحى جبريل إِلى محمد ما أوحى الله إليه(٩).
وفي الذي أوحى وجوه :
الأول : قال سعيد بن جبير أوحى الله إليه :﴿أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فآوى﴾ [الضحى: ٦] إلى قوله :﴿وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ﴾ [الشرح: ٤].
الثاني : أوحى إليه الصلاة.
الثالث : أن أحداً من الأنبياء لا يدخل الجنة قبلك وأنَّ أمة من الأمم لا تدخلها قبل أمتك.
الرابع : أنه مبهم لا يطلع عليه أحد وتعبدنا به على الجملة.
الخامس : أن ما للعموم والمراد كل ما جاء به جبريل(١٠).
ومثله :﴿فَغَشِيَهُمْ مِّنَ اليم مَا غَشِيَهُمْ﴾ [طه: ٧٨] إلا أن هذا الشرط هو المشهور عند النحويين(٢). والوحي هو إِلقاء الشيء بسرعة ومنه : الوحاء الوحاء(٣).
فصل
في فاعل ( أوحى ) الأول وجهان :
أحدهما : أن الله تعالى أوحى. وعلى هذا ففي «عبده » وجهان :
أحدهما : أنه جبريل أي أوحى الله إلى جبريلَ، وعلى هذا ( أيضاً ) (٤) ففي فاعل أوحى «الأخير » وجهان :
أحدهما : أنه الله تعالى أيضاً. والمعنى حينئذ فأوحى الله تعالى إلى جبريل الذي أوحاه ( الله ) (٥) أبهمه تفخيماً وتعظيماً للموحِي.
ثانيهما : فاعل ( أوحى ) الثاني جبريل أي أوحى إلى جبريل ما أوحى جبريلُ. وعلى هذا فالمراد من الذي أوحى جبريل - عليه ( الصلاة ) (٦) والسلام - يحتمل وجهين :
أحدهما : أن يكون مبنياً وهو الذي أوحى جبريل إلى محمد ( ﷺ ) (٧).
وثانيهما : أن يكون عاماً أي أوحى الله إلى جبريل ما أوحى إلى كل رسول.
الوجه الثاني في ( عبده ) على قولنا : الموحِي هو الله : أنه محمد عليه الصلاة والسلام أي أوحى الله إلى محمد ما أوحى إليه ( للتفخيم(٨) والتعظيم.
الوجه الثاني في فاعل أوحى الأول : هو أنه جبريل أوحى إلى عبده أي عبد الله يعني محمداً ما أوحى إليه ) ربه عز وجل ؛ قاله ابن عباس في رواية عطاء والكلبي والحسن والربيع وابن زيد. وعلى هذا ففي فاعل «أوحى » الثاني وجهان :
أحدهما : أنه جبريل أي أوحى جبريل إلى عبد الله ما أوحى جبريل للتفخيم.
وثانيهما : أن يكون هو الله تعالى أي أوحى جبريل إِلى محمد ما أوحى الله إليه(٩).
فصل
وفي الذي أوحى وجوه :
الأول : قال سعيد بن جبير أوحى الله إليه :﴿أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فآوى﴾ [الضحى: ٦] إلى قوله :﴿وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ﴾ [الشرح: ٤].
الثاني : أوحى إليه الصلاة.
الثالث : أن أحداً من الأنبياء لا يدخل الجنة قبلك وأنَّ أمة من الأمم لا تدخلها قبل أمتك.
الرابع : أنه مبهم لا يطلع عليه أحد وتعبدنا به على الجملة.
الخامس : أن ما للعموم والمراد كل ما جاء به جبريل(١٠).
١ إلا أن هذا غير لازم؛ لأن الموصول قد يراد به معهود فتكون صلته معهودة كقوله تعالى: ﴿وإذ تقول للذي أنعم الله عليه وأنعمت عليه﴾..
٢ وانظر همع الهوامع للعلامة السيوطي ١/٨٥..
٣ يمد، ويقصر، ومعناه البدار البدار..
٤ زيادة للسياق..
٥ سقط من (ب)..
٦ زيادة من (أ)..
٧ زيادة من (أ)..
٨ ما بين القوسين كله ساقط من (أ) الأصل..
٩ وانظر هذه الأوجه في تفسير الرازي ٢٨/٢٨٨ والبغوي ٦/٢٧٥ والقرطبي في الجامع ١٧/٩١ وأبي حيان في البحر ٨/١٥٨..
١٠ ذكر هذه الأوجه مجتمعة، ونقلها المؤلف عنه معنى، الفخر الرازي في تفسيره السابق ٢٨/٢٨٧، ٢٨٨..
٢ وانظر همع الهوامع للعلامة السيوطي ١/٨٥..
٣ يمد، ويقصر، ومعناه البدار البدار..
٤ زيادة للسياق..
٥ سقط من (ب)..
٦ زيادة من (أ)..
٧ زيادة من (أ)..
٨ ما بين القوسين كله ساقط من (أ) الأصل..
٩ وانظر هذه الأوجه في تفسير الرازي ٢٨/٢٨٨ والبغوي ٦/٢٧٥ والقرطبي في الجامع ١٧/٩١ وأبي حيان في البحر ٨/١٥٨..
١٠ ذكر هذه الأوجه مجتمعة، ونقلها المؤلف عنه معنى، الفخر الرازي في تفسيره السابق ٢٨/٢٨٧، ٢٨٨..