زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى﴾ هذا قسم. وفي المراد بالنجم خمسة أقوال :
أحدها : أنه الثريا، رواه العوفي عن ابن عباس، وابن أبي نجيح عن مجاهد. قال ابن قتيبة : والعرب تسمي الثريا -وهي ستة أنجم- نجما. وقال غيره : هي سبعة، فستة ظاهرة، وواحد خفي يمتحن به الناس أبصارهم.
والثاني : الرجوم من النجوم، يعني ما يرمى به الشياطين، رواه عكرمة عن ابن عباس.
والثالث : أنه القرآن نزل نجوما متفرقة، قاله عطاء عن ابن عباس، والأعمش عن مجاهد. وقال مجاهد : كان ينزل نجوما ثلاث آيات وأربع آيات ونحو ذلك.
والرابع : نجوم السماء كلها، وهو مروي عن مجاهد أيضا.
والخامس : أنها الزهرة، قاله السدي.
فعلى قول من قال : النجم : الثريا، يكون ﴿هوى﴾ بمعنى ﴿غاب﴾ ؛ ومن قال : هو الرجوم، يكون هُويّها في رمي الشياطين، ومن قال : القرآن، يكون معنى ﴿هوى﴾ : نزل، ومن قال : نجوم السماء كلها، ففيه قولان :
أحدهما : أن هويها أن تغيب. والثاني : أن تنتثر يوم القيامة.
قرأ ابن كثير وعاصم وابن عامر هذه السورة كلها بفتح أواخر آياتها. وقرأ أبو عمرو ونافع بين الفتح والكسر. وقرأ حمزة والكسائي ذلك كله بالإمالة.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى