اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي
عن الكتاب
قوله :﴿أَلاَّ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أخرى﴾ «أن » مخففة من الثقيلة واسمها محذوف هو ضمير الشأن و«لاَ تَزِرُ » هو الخبر. وجيء بالنفي لكون الخبر جملة فعلية متصرفة غير مقرونة كما تقدم تحريره في المائدة. و«أن » وما في حيّزها فيها قولان :
أظهرهما : الجر بدلاً من «ما » في قوله ﴿بما في صحف﴾.
والثاني : الرفع خبراً لمبتدأ مضمر أي ذَلِك أن لا تزرُ أو هو أن لا تزرُ. وهو جواب لسؤال مقدر ؛ كأن قائلاً قال : وما في صحفهما ؟ فأجيبَ بذلك(١).
قال شهاب الدين : ويجوز أن يكون نصباً بإضمار «أعني » جواباً لذلك السائل وكل موضع أضمر فيه هذا المبتدأ لهذا المعنى أضمر فيه هذا الفِعل(٢).
معنى الآية : أنه لا تحمل نفسٌ حِمْلَ أخرى أي لا تُؤخَذُ نفس بإثم غيرها. وفي هذا إبطال قول من ضمن للوليد بن المغيرة أن يحمل عنه الإِثم.
وروى عكرمة عن ابن عباس ( رضي الله عنهما )(٣) قال : كانوا قبل إبراهيم عليه الصلاة والسلام يأخذون الرجل بذنب غيره وكان الرجل يُقْتَلُ بقَتْل أبيه وابنه وأخواته حتى جاءهم إبراهيم عليه الصلاة والسلام فنهاهم عن ذلك وبلغهم عن الله عز وجل أن لا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أخْرى(٤).
فإن قيل : الآية مذكورة لبيان أن وِزْرَ الرجل لا يحمل عنه وبهذا الكلام لا تحصل هذه الفائدة، لأن الوَازِرَةَ تكون مثقلةً بوِزْرِها وكل أحد يعلم أنها لا تحمل شيئاً فلو قال : لا تحمل فارغة وزر أخرى كان أبلغ.
فالجواب : أن المراد من الوَازِرَةِ هي التي يتوقع منها الوزر والحمل لا التي وَزَرت وحَمَلَتْ(٥).
ونقل القرطبي عن أبي مالك الغِفاريّ قال : قوله تعالى :﴿أَلاَّ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أخرى﴾ إلى قوله :﴿فَبِأَيِّ آلاء رَبِّكَ تتمارى﴾ في صحف إبراهيم(٦) وموسى.
أظهرهما : الجر بدلاً من «ما » في قوله ﴿بما في صحف﴾.
والثاني : الرفع خبراً لمبتدأ مضمر أي ذَلِك أن لا تزرُ أو هو أن لا تزرُ. وهو جواب لسؤال مقدر ؛ كأن قائلاً قال : وما في صحفهما ؟ فأجيبَ بذلك(١).
قال شهاب الدين : ويجوز أن يكون نصباً بإضمار «أعني » جواباً لذلك السائل وكل موضع أضمر فيه هذا المبتدأ لهذا المعنى أضمر فيه هذا الفِعل(٢).
فصل
معنى الآية : أنه لا تحمل نفسٌ حِمْلَ أخرى أي لا تُؤخَذُ نفس بإثم غيرها. وفي هذا إبطال قول من ضمن للوليد بن المغيرة أن يحمل عنه الإِثم.
وروى عكرمة عن ابن عباس ( رضي الله عنهما )(٣) قال : كانوا قبل إبراهيم عليه الصلاة والسلام يأخذون الرجل بذنب غيره وكان الرجل يُقْتَلُ بقَتْل أبيه وابنه وأخواته حتى جاءهم إبراهيم عليه الصلاة والسلام فنهاهم عن ذلك وبلغهم عن الله عز وجل أن لا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أخْرى(٤).
فإن قيل : الآية مذكورة لبيان أن وِزْرَ الرجل لا يحمل عنه وبهذا الكلام لا تحصل هذه الفائدة، لأن الوَازِرَةَ تكون مثقلةً بوِزْرِها وكل أحد يعلم أنها لا تحمل شيئاً فلو قال : لا تحمل فارغة وزر أخرى كان أبلغ.
فالجواب : أن المراد من الوَازِرَةِ هي التي يتوقع منها الوزر والحمل لا التي وَزَرت وحَمَلَتْ(٥).
ونقل القرطبي عن أبي مالك الغِفاريّ قال : قوله تعالى :﴿أَلاَّ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أخرى﴾ إلى قوله :﴿فَبِأَيِّ آلاء رَبِّكَ تتمارى﴾ في صحف إبراهيم(٦) وموسى.
١ بتوضيح لما في التبيان ١١٨٩..
٢ الدر المصون مخطوط بمكتبة الإسكندرية لوحة رقم ١١٧..
٣ زيادة من أ الأصل..
٤ البغوي في معالم التنزيل ٦/٢٦٨ والخازن في لباب التأويل ٦/٢٦٨ وما بين القوسين زيادة من أ..
٥ نقله الرازي في تفسيره ١٥/١٥..
٦ الجامع في أحكام القرآن للإمام القرطبي ١٧/١١٣ و١١٤..
٢ الدر المصون مخطوط بمكتبة الإسكندرية لوحة رقم ١١٧..
٣ زيادة من أ الأصل..
٤ البغوي في معالم التنزيل ٦/٢٦٨ والخازن في لباب التأويل ٦/٢٦٨ وما بين القوسين زيادة من أ..
٥ نقله الرازي في تفسيره ١٥/١٥..
٦ الجامع في أحكام القرآن للإمام القرطبي ١٧/١١٣ و١١٤..