تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني

عن الكتاب
قوله تعالى :( ثم دنا ) أي : دنا جبريل من النبي عليه الصلاة والسلام. وقوله :( فتدلى ) أي : زاد في الدنو. وقال بعضهم : قوله :( ثم دنا فتدلى ) على التقديم والتأخير.
وقوله :( تدلى ) أي : هوى وأرسل نفسه من السماء، ثم دنا أي : دنا جبريل من ( النبي صلى الله عليه و سلم وصار ما بينهما قاب قوسين أو أدنى، وهو معنى قوله :( فكان قاب قوسين أو أدنى ) أي : كان ( بينهما )(١) مقدار قوسين أو أقل من ذلك، وقاب لغة يمانية في هذا المعنى، قال الشاعر :
ألم تعلموا أن رشيمة لم تكنلتبخسنا من وراء قاب إبهام(٢)
وعن عائشة رضي الله عنه قاب نصف الإبهام. وروى أسباط عن السدى أن قوله(٣) :( فكان قاب قوسين أو أدنى ) أي : قدر ذراعين. وقال مجاهد : من الوتر إلى المقبض. وقيل : من السية(٤) إلى السية، فإن قيل : إذا حملتم هذا على جبريل، فكيف تقدير الآية ؟ والجواب : أن معناه :" أن جبريل لما استوى في الأفق الأعلى على صورته غشي على النبي صلى الله عليه و سلم " وهو مروي في الأخبار من عظم ما رأى، فانتقل جبريل من صورته إلى الصورة التي كان يلقى النبي صلى الله عليه و سلم فيها، وهو صورة رجل، ودنا من النبي صلى الله عليه و سلم، وهو معنى قوله :( ثم دنا ) ثم نكس رأسه إليه، بمعنى قوله :( فتدلى ) وضمه إليه، فسكنه من روعته.
١ - في ((ك)) : ما بينهما..
٢ - في ((ك)) : أنه قال..
٣ - في ((ك)) : الشية. و سية القوس : ما عطف من طرفيها، و جمعه : سيات. انظر ترتيب القاموس ( ٢/ ٦٦٠)..
٤ - تقدم تخريجه..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى