المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية
عن الكتاب
واختلف الناس إلى من استند قوله. ﴿ثم دنا فتدلى﴾ فقال الجمهور : استند إلى جبريل عليه السلام، أي دنا إلى محمد في الأرض عند حراء. وقال ابن عباس وأنس في حديث الإسراء ما يقتضي أنه يستند إلى الله تعالى، ثم اختلف المتأولون، فقال مجاهد : كان الدنو إلى جبريل. وقال بعضهم : كان إلى محمد. و :﴿دنا فتدلى﴾ على هذا القول معه حذف مضاف. أي دنا سلطانه ووحيه وقدره لا الانتقال، وهذه الأوصاف منتفية في حق الله تعالى. والصحيح عندي أن جميع ما في هذه الآيات هو مع جبريل، بدليل قوله :﴿ولقد رآه نزلة أخرى﴾ [النجم: ١٣] فإن ذلك يقضي بنزلة متقدمة، وما روي قط أن محمداً رأى ربه قبل ليلة الإسراء، أما أن الرؤية بالقلب لا تمنع بحال و ﴿دنا﴾ أعم من :«تدلى »، فبين تعالى بقوله :﴿فتدلى﴾ هيئة الدنو كيف كانت.