تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
﴿وَجَحَدُوا بِهَا﴾ أي : في ظاهر أمرهم، ﴿وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ﴾ أي : علموا في أنفسهم أنها حق(١) من عند الله، ولكن جَحَدوها وعاندوها وكابروها، ﴿ظُلْمًا وَعُلُوًّا﴾ أي : ظلما من أنفسهم، سَجِيَّة ملعونة، ﴿وَعُلُوًّا﴾ أي : استكبارًا عن اتباع الحق ؛ ولهذا قال :﴿فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ﴾ أي : انظر يا محمد كيف كان عاقبة كُفرهم(٢)، في إهلاك الله إياهم، وإغراقهم عن آخرهم في صبيحة واحدة.
وفحوى الخطاب يقول : احذروا أيها المكذبون بمحمد، الجاحدون لما جاء به من ربه، أن يصيبكم ما أصابهم بطريق الأولى والأحرى ؛ فإن محمدًا، صلوات الله وسلامه عليه(٣) أشرف وأعظم من موسى، وبرهانه أدل وأقوى من برهان موسى، بما آتاه الله من الدلائل المقترنة بوجوده في نفسه وشمائله، وما سبقه من البشارات من الأنبياء به، وأخذ المواثيق له، عليه(٤) من ربه أفضل الصلاة والسلام.
١ - في ف، أ :"صدق"..
٢ - في ف، أ :"أمرهم"..
٣ - في ف :"صلى الله عليه وسلم"..
٤ - في ف :"عليهم"..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى