إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود
عن الكتاب
﴿وَجَحَدُواْ بِهَا﴾ أي كذَّبوا بها ﴿واستيقنتها أَنفُسُهُمْ﴾ الواو للحالِ أي وقد استيقنتها أي علمتها أنفسُهم علماً يقينياً ﴿ظُلْماً﴾ أي للآياتِ كقوله تعالى :﴿بِمَا كَانُواْ بآياتنا يَظْلِمُونَ﴾ [ سورة الأعراف، الآية٩ ] ولقد ظلُموا بها أيَّ ظلم حيث حطُّوها عن رتُبتها العاليةِ وسمَّوها سحراً وقيل ظُلماً لأنفسِهم وليس بذاك ﴿وَعُلُوّاً﴾ أي استكباراً عن الإيمان بها كقوله تعالى :﴿والذين كَذَّبُواْ بآياتنا واستكبروا عَنْهَا﴾ [ سورة الأعراف، الآية٣٦ ] وانتصابهُما إما على العلَّةِ من جحدُوا بها أي على الحاليةِ من فاعله أي جحدُوا بها ظالمين لها مستكبرين عنها ﴿فانظر كَيْفَ كَانَ عاقبة المفسدين﴾ من الإغراقِ على الوجهِ الهائل الذي هو عبرةٌ للعالمين، وإنَّما لم يذكر تنبيهاً على أنَّه عرضة لكلِّ ناظرٍ مشهور فيها بين كل بادٍ وحاضرٍ.